ثلاثة تدفقات حمم بركانية تقطع طريقًا رئيسيًا في جزيرة لا ريونيون بعد ثوران بركان بيتون دي لا فورنيز
جاري التحميل...

ثلاثة تدفقات حمم بركانية تقطع طريقًا رئيسيًا في جزيرة لا ريونيون بعد ثوران بركان بيتون دي لا فورنيز
لم تستغرق سوى دقيقة ونصف، وتحديداً في يوم الجمعة 13 مارس، عند الساعة 8:02 صباحًا بالتوقيت المحلي (5:02 صباحًا بتوقيت باريس)، حتى غطت تدفقات قوية من الحمم البركانية المنبثقة من الغرفة الصهارية لبركان بيتون دي لا فورنيز الطريق الوطني رقم 2 بالكامل، وهو الطريق الذي يمتد على طول الساحل الشرقي لجزيرة لا ريونيون. وفي الساعة 8:37 صباحًا، بدأت تدفقات حمم ثانية بالتقدم على الطريق، قبل أن تتبعها تدفقات ثالثة قبيل الظهر بقليل.
يُعد بركان بيتون دي لا فورنيز، أو "قمة الفرن" كما يُعرف محليًا، أحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم، ويقع في الجزء الجنوبي الشرقي من جزيرة لا ريونيون الفرنسية في المحيط الهندي. تشتهر هذه الجزيرة بجمالها الطبيعي الخلاب وتضاريسها البركانية الفريدة. وقد شهد البركان ثورانات متكررة على مر السنين، لكن هذا الحدث الأخير تميز بقوته وسرعة تدفق الحمم البركانية التي أثرت بشكل مباشر على البنية التحتية الحيوية للجزيرة.
امتدت أذرع الحمم البركانية الثلاثة لمسافة تقارب 7 كيلومترات على المنحدر الجنوبي للبركان، الذي بدأ ثورانه قبل شهر من هذا الحدث. وقد أثار هذا المشهد الطبيعي المذهل اهتمامًا واسعًا، حيث توافد أكثر من ألف شخص لمشاهدة "العرض" الذي قدمه البركان. لم تشهد الجزيرة حدثًا بهذا الحجم منذ عام 2007، مما جعله ظاهرة نادرة ومثيرة للإعجاب لسكان الجزيرة والزوار على حد سواء.
تسبب قطع الطريق الوطني رقم 2 في اضطراب كبير في حركة المرور والنقل على الجزيرة. يُعد هذا الطريق شريانًا حيويًا يربط بين مختلف المناطق الساحلية، وتوقفه يعني ضرورة البحث عن طرق بديلة، مما يزيد من أوقات السفر ويؤثر على الأنشطة الاقتصادية اليومية. سارعت السلطات المحلية إلى إغلاق الأجزاء المتضررة من الطريق وتوجيه حركة المرور إلى مسارات بديلة، مع التأكيد على سلامة السكان والزوار كأولوية قصوى.
تتابع فرق المراقبة البركانية، مثل مرصد بيتون دي لا فورنيز البركاني (OVPF)، النشاط البركاني عن كثب باستخدام أحدث التقنيات. يقوم العلماء بتحليل البيانات الزلزالية والتشوهات الأرضية وانبعاثات الغازات لتقديم تنبؤات دقيقة حول سلوك البركان. هذه المراقبة المستمرة ضرورية لضمان سلامة السكان وتوفير التحذيرات المبكرة في حال حدوث أي تطورات خطيرة.
على الرغم من المخاطر، فإن الثورانات البركانية في لا ريونيون غالبًا ما تكون من نوع "هاواي" الانسيابي، حيث تتدفق الحمم ببطء نسبيًا، مما يتيح وقتًا كافيًا للإخلاء. ومع ذلك، فإن سرعة تدفق الحمم في هذا الحدث كانت ملحوظة، مما يؤكد على الطبيعة الديناميكية وغير المتوقعة للظواهر البركانية. يظل هذا الحدث تذكيرًا قويًا بقوة الطبيعة وتأثيرها العميق على حياة الإنسان وبيئته.
