تُظهر السلطات التونسية ثقة ملحوظة في قدرة الصين على إيجاد حلول لبعض مشاكلها. وهكذا، ففي كل مرة يتعثر فيها مشروع أو يتباطأ، تستدعي السلطات التونسيون الصينيين لإنقاذ الموقف، على أمل أن يجدوا الحل المناسب ويجمعوا بين المنهجية السليمة وسرعة التنفيذ.
بعد مشروع ترميم (أو إعادة بناء) ملعب المنزه، الذي لا يزال قيد الإنشاء، ومشروع المدينة الطبية الأغلبية بالقيروان، الذي لم ير النور بعد، وكلاهما عُهد به إلى الصينيين، ها هو مشروع إعادة تأهيل وحدات إنتاج المجموعة الكيميائية التونسية (GCT) في قابس يُعهد به إليهم أيضًا، بناءً على طلب رئيس الجمهورية قيس سعيد. في الواقع، لم يتم ذلك بعد بشكل رسمي، لكن وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، أشار إلى ذلك للسفير الصيني في تونس، وان لي، خلال لقائهما يوم السبت 18 أكتوبر 2025، في تونس.
باعتبارها دولة صناعية بامتياز، وتُعد مصنع العالم، لا بد أن تمتلك الصين خبرة معينة في مجال مكافحة التلوث الصناعي. وهي خبرة يمكنها الاستفادة منها لوضع حد لانبعاثات الغازات والسوائل السامة من وحدات المجموعة الكيميائية التونسية في قابس، والتي يشتكي منها السكان المجاورون منذ عقدين على الأقل.
تتسبب هذه الانبعاثات، كما نذكر، في مشاكل صحية خطيرة لسكان قابس (ضيق في التنفس، أورام سرطانية...). ويحتج هؤلاء السكان يوميًا، منذ 27 سبتمبر، للمطالبة بتفكيك مصنع الأسمدة الكيميائية التابع للمجموعة الكيميائية التونسية.
لم يقدم وزارة التجهيز تفاصيل إضافية في البيان الذي أصدرته أمس حول هذا الموضوع، ولكن يمكن اعتبار ذلك اتصالًا أوليًا، وقد يتم إرسال خبراء صينيين بسرعة لدعم المجموعة الكيميائية التونسية، لأن الأزمة البيئية في قابس حرجة ويجب تقديم حلول عاجلة لها.
يبقى، بالطبع، الأمل في أن تكون تكلفة عملية تجديد معدات المصنع وإعادة تأهيل بيئته في متناول الميزانية العامة التونسية، التي، كما نعلم، لا تتيح هامشًا كبيرًا للمناورة.
لطيف بالهادي

