تونس: تحويل التوترات في الشرق الأوسط إلى فرصة لتعزيز النقل العام والمرونة الاقتصادية
جاري التحميل...

تونس: تحويل التوترات في الشرق الأوسط إلى فرصة لتعزيز النقل العام والمرونة الاقتصادية
بينما تبدأ العديد من الدول في حشد احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة التوترات في الشرق الأوسط، من مصلحة تونس أن تحوّل هذا الإنذار الدولي إلى فرصة للاستباق. ففي سياق طاقوي غير مستقر، يمكن لتعزيز النقل العام أن يصبح أكثر بكثير من مجرد تحسين للخدمة: إنه رافعة حقيقية للمرونة الاقتصادية.
حسام الجلاصي *

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وعودة مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، ليصبح نقطة ضعف رئيسية للأسواق الدولية، بدأت عدة دول بالفعل في تفعيل آليات الحماية الخاصة بها. فقد شرعت اليابان، على الرغم من امتلاكها لإمكانيات مالية هائلة، في استغلال جزء من احتياطياتها الاستراتيجية للتحوط ضد صدمة طاقوية محتملة وطويلة الأمد. هذا الاختيار ليس هيّناً: فهو يذكّر بأن قوة أي بلد في فترات عدم اليقين لا تُقاس بثروته فحسب، بل أيضاً بقدرته على الاستباق، وقراءته للمخاطر، وسرعة استجابته الاستراتيجية.
الحماية الأفضل تبقى وطنية
بالنسبة لتونس، الرسالة واضحة. فبلد ذو هوامش ميزانية محدودة لا يمكنه أن ينتظر حتى يتحول الضغط الخارجي إلى أزمة داخلية. إن الاعتماد على المنتجات النفطية، بالإضافة إلى العبء الكبير بالفعل لدعم الطاقة، يفرض اتباع نهج واضح ووقائي.
حتى لو كان قرب بلد جار وشريك استراتيجي إقليمي مثل الجزائر يمكن أن يمثل دعماً مؤقتاً، فإن الحماية الأفضل تبقى وطنية: إعداد السيناريوهات، ترشيد الاستهلاك، وتوجيه الخيارات العامة نحو حلول قادرة على تقليل التعرض للصدمات الدولية.
وفي هذا السياق تحديداً، يكتسب التعزيز الأخير لأسطول الحافلات في تونس بعداً جديداً. فما يمكن اعتباره مجرد تحسين للنقل الحضري وبين الجهات، يصبح في السياق الحالي، أداة سياسة اقتصادية بحد ذاتها.
كيفية تحويل الاستباق إلى عمل
إن تشجيع المزيد من استخدام النقل الجماعي، وتحسين انتظام خدماته، واستعادة مكانته في عادات التنقل، من شأنه أن يقلل تدريجياً من الاستهلاك الفردي للوقود، ويخفف بشكل غير مباشر الضغط على المالية العامة، ويهيئ البلاد بشكل أفضل لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
الدرس الحقيقي من هذا السياق الدولي بسيط: الأمم التي تتجاوز الفترات غير المستقرة بأفضل شكل ليست دائماً الأقوى، بل هي تلك التي تعرف كيف تحوّل الاستباق إلى عمل ملموس.
* مؤسس ومدير تنفيذي لـ Planif Pay (بواسطة Amana Finnovation).
