
تفاقم الأزمة البيئية والصحية في قابس: دعوات عاجلة للتدخل والحد من التلوث
أطلقت عدة جمعيات تونسية، في مقدمتها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES)، ناقوس الخطر بشأن التدهور المتسارع للوضع الصحي والبيئي في ولاية قابس. يأتي هذا التحذير في أعقاب تسجيل حالتين جديدتين من الوعكات التنفسية، لتضافا إلى حوالي عشرين حالة دخول للمستشفى تم رصدها في اليوم السابق، مما يؤكد تفاقم الأزمة التي تعيشها المنطقة.
وقد دعا النشطاء البيئيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، وعلى رأسهم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، السلطات الحكومية إلى التدخل العاجل والفوري. وطالبوا باتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة للحد من مستويات التلوث الجوي التي وصلت إلى مستويات خطيرة، مهددة بذلك صحة وسلامة آلاف المواطنين في قابس والمناطق المجاورة.
كما وجهت هذه الجمعيات نداءً مباشراً إلى الشركات الصناعية الملوثة العاملة في المنطقة، مطالبة إياها بتقديم خطط عمل ملموسة وواضحة في أقرب الآجال. يجب أن تتوافق هذه الخطط بشكل كامل مع المعايير البيئية الدولية والوطنية، وأن تهدف إلى تقليل الانبعاثات الضارة بشكل جذري، والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية تجاه المجتمع المحلي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث ليست معزولة، بل هي جزء من سلسلة طويلة من الأزمات البيئية والصحية التي شهدتها قابس على مر السنين. ففي يوم الثلاثاء الماضي، تم نقل 12 مواطناً من سكان منطقة غنوش، كانوا يعانون من صعوبات حادة في التنفس، إلى قسم الطوارئ بمركز الرعاية الصحية الأساسية. وفي حادثة أخرى، تم نقل ثلاثة عمال من المجمع الصناعي إلى مستشفى قابس لتلقي العلاج، بينما توجه آخرون إلى المرافق الصحية بوسائلهم الخاصة، مما يعكس حجم المشكلة وتأثيرها الواسع على مختلف شرائح المجتمع.
إن التلوث الصناعي في قابس، والذي يعود بشكل كبير إلى الأنشطة الفوسفاتية والصناعات الكيميائية، قد تسبب في أضرار جسيمة للبيئة البحرية والبرية، بالإضافة إلى تأثيراته المدمرة على صحة الإنسان. وتشمل هذه التأثيرات أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والحساسية، وحتى الأمراض السرطانية، مما يجعل من قابس نقطة ساخنة بيئياً وصحياً تتطلب اهتماماً وطنياً ودولياً.
ويؤكد النشطاء أن الحق في بيئة صحية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ويجب على الدولة أن تضمنه لمواطنيها. لذا، فإنهم يطالبون بتفعيل القوانين البيئية القائمة، وتطبيق عقوبات صارمة على الشركات المخالفة، والاستثمار في تقنيات الإنتاج النظيف، والبحث عن حلول مستدامة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وصحة السكان.
إن استمرار الوضع الراهن دون تدخل حاسم سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الأجيال القادمة، ويقوض أي جهود لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة. لذا، فإن الدعوات تتصاعد من أجل تحرك وطني شامل يضع صحة المواطن والبيئة في صدارة الأولويات.

