تصاعد عنف تجار المخدرات في رين يضع الأمن على رأس أجندة الانتخابات البلدية 2026
جاري التحميل...

تصاعد عنف تجار المخدرات في رين يضع الأمن على رأس أجندة الانتخابات البلدية 2026
في ظهيرة أحد أيام أواخر نوفمبر، يقوم نحو اثني عشر متطوعاً من الجمعيات المحلية بنصب الطاولات والخيام في ساحة فيلجان، أحد الأحياء الشعبية في رين. سيلفي (تم تغيير اسمها)، وهي متقاعدة من قطاع التوزيع الكبير، توجه المارة نحو الأكشاك. هنا كشك المكتبة الإعلامية، وبجانبه أكشاك جمعيات المساعدة المتبادلة وتجمع الأمهات "العازبات". تقول سيلفي وهي تتنهد: "عدة مرات في السنة، نشغل الفضاء العام بهذه الطريقة. من المهم أن نظهر أن الساحة ملك للجميع وليس لهم فقط."
"هم"، هم هؤلاء التجار الشباب الذين يرتدون الأسود، ويتجمعون على بعد مسافة قصيرة في هذه الساحة المحاطة بأبراج الإسكان الاجتماعي، التي بنيت في الستينيات. تتحدث سيلفي عن "هم" وهي تلقي نظرات خاطفة فوق كتفها. إنها تخشاهم. وبيدها فنجان قهوة، توافق ميريام، وهي أم عزباء تم تغيير اسمها أيضاً، على ذلك. تود هذه السيدة الأربعينية أن تتحدث عن التضامن بين السكان، والحيوية الجمعوية في الحي، أو محطتي المترو اللتين تربطان فيلجان بمركز هذه المدينة التي اعتادت أن تظهر في تصنيفات المدن التي يُحب العيش فيها، لكن ميريام تعود إلى التجار: "حالياً، أخشى على أطفالي عندما يخرجون. من الصعب العيش في حالة تأهب، في خوف من التواجد في المكان الخطأ في الوقت الخطأ."
تأثير تجارة المخدرات على النسيج الاجتماعي
إن تصاعد عنف تجار المخدرات في أحياء مثل فيلجان لم يعد مجرد مشكلة أمنية، بل أصبح يهدد النسيج الاجتماعي للمدينة. ففي السابق، كانت رين تُعرف بكونها مدينة هادئة، ذات حيوية ثقافية وجمعوية قوية، وملاذاً للطلاب والعائلات. لكن اليوم، تتزايد المخاوف من أن تتحول بعض أحيائها إلى مناطق نفوذ للعصابات، مما يؤثر سلباً على جودة الحياة اليومية للسكان، وخاصة الأطفال والشباب الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين عنف الشوارع ونقص الفرص.
تُظهر شهادات السكان، مثل سيلفي وميريام، مدى عمق هذا التأثير. فبينما تسعى الجمعيات المحلية جاهدة للحفاظ على روح المجتمع والتضامن، يجد السكان أنفسهم في مواجهة يومية مع واقع مرير يفرض عليهم الحذر الدائم. إن الخوف من التواجد في "المكان الخطأ في الوقت الخطأ" ليس مجرد شعور عابر، بل هو جزء من روتينهم اليومي، مما يقوض الثقة في الفضاء العام ويحد من حرية التنقل، خاصة بعد حلول الظلام.
الانتخابات البلدية 2026: الأمن في صدارة النقاش
مع اقتراب الانتخابات البلدية لعام 2026، أصبحت قضية مكافحة المخدرات والأمن الحضري في صدارة الأجندة السياسية في رين. لطالما كانت المدينة معقلاً تاريخياً لليسار، حيث ركزت الإدارات المتعاقبة على السياسات الاجتماعية والثقافية والتنمية المستدامة. لكن التحدي الجديد الذي يفرضه تصاعد الجريمة المنظمة يجبر المرشحين على إعادة تقييم أولوياتهم وتقديم حلول ملموسة لمواجهة هذه الظاهرة.
يتوقع المراقبون أن يكون هذا الملف حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات. فبينما يدعو البعض إلى تعزيز الوجود الشرطي وتشديد العقوبات، يرى آخرون أن الحل يكمن في مقاربة شاملة تجمع بين القمع والوقاية، من خلال الاستثمار في التعليم، ودعم الشباب، وتوفير فرص العمل، وإعادة تأهيل الأحياء المتضررة. وقد أدت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى رين في الأول من نوفمبر 2024، والتي ركزت على ملف تهريب المخدرات، إلى تسليط الضوء بشكل أكبر على هذه القضية، مما زاد من الضغط على السلطات المحلية والوطنية لاتخاذ إجراءات فعالة.
جهود المجتمع والسلطات لمواجهة التحدي
على الرغم من التحديات، لا يزال هناك أمل في قدرة رين على استعادة هدوئها وسلامتها. فجهود الجمعيات المحلية، مثل تلك التي تشارك فيها سيلفي، تُعد حجر الزاوية في مقاومة تغلغل العصابات. إن تنظيم الفعاليات في الساحات العامة، ودعم الأسر، وتقديم المساعدة للشباب المعرضين للخطر، كلها مبادرات تهدف إلى تقوية الروابط الاجتماعية ومنع الشباب من الانجراف نحو الجريمة.
من جانبها، تواجه البلدية تحدياً كبيراً في الموازنة بين الحفاظ على قيمها اليسارية التي تركز على التضامن الاجتماعي، وضرورة اتخاذ إجراءات أمنية حازمة. وقد بدأت بعض المبادرات لتعزيز التعاون بين الشرطة المحلية والوطنية، وتكثيف الدوريات، وتطبيق برامج للوقاية من الجريمة. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الجهود ستكون كافية لاستعادة ثقة السكان ووقف زحف تجارة المخدرات قبل أن تُحدث ضرراً لا يمكن إصلاحه في هذه المدينة الجميلة.
