أعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران شن ضربات مكثفة على معسكرات عسكرية حكومية في محافظتين شرقيتين هذا الأسبوع، مما أسفر عن مقتل 30 جندياً حسب التقارير.

أعلن الحوثيون يوم الخميس عن عملية "واسعة النطاق" باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في عدة مناطق من اليمن، مستشهدين بحشود عسكرية سعودية "تهدف إلى تصعيد العدوان" في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. لم تقدم الجماعة أي دليل، لكن وكالة رويترز ذكرت أن ما لا يقل عن 30 جندياً حكومياً يمنياً قتلوا جراء هجمات الحوثيين في مأرب وحضرموت، نقلاً عن مصادر حكومية.

تمثل الهجمات الأخيرة تصعيداً في الأعمال العدائية بين الحوثيين والحكومة المركزية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، والتي تأسست عام 2022 لتوحيد الفصائل المتشرذمة ضدهم. هذه التطورات الأخيرة تسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة للصراع اليمني، حيث تتجدد الاشتباكات بشكل دوري على الرغم من الجهود المبذولة لتحقيق السلام.

يخوض الحوثيون حرباً مع تحالف عسكري تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2014. وقد أدت هذه الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

إليكم ما تحتاجون معرفته عن القتال في اليمن:

الحرب الأهلية

في عام 2014، اقتحم الحوثيون شمال البلاد وسيطروا على العاصمة صنعاء. تدخلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في العام التالي، لدعم الحكومة المحلية والميليشيات تحت رؤية موحدة لتدمير الحوثيين على مدى سنوات من الحرب الأهلية. هذا التدخل أدى إلى تعقيد الصراع بشكل كبير، محولاً إياه إلى حرب بالوكالة بين قوى إقليمية.

اكتسب الحوثيون زخماً في الداخل تحت مظلة "محور المقاومة" الإيراني، حيث تلقوا أسلحة وتكنولوجيا صاروخية بعد الربيع العربي وتطوروا من جماعة مسلحة في التسعينيات إلى لاعب كامل الأهلية مدعوم من طهران. وقد مكنهم هذا الدعم من تعزيز قدراتهم العسكرية وتوسيع نفوذهم في أجزاء كبيرة من اليمن.

هدنة هشة

اتفق التحالف العسكري بقيادة السعودية والحوثيون على هدنة في عام 2022. ومع ذلك، تفاقمت بعد ذلك الخصومات بين الفصائل اليمنية، مما أفسح المجال لعدة دوائر نفوذ ومنح إيران نفوذاً موسعاً على الجناح الجنوبي لشبه الجزيرة العربية. هذه الهدنة، التي كان يُأمل أن تكون خطوة نحو حل دائم، لم تنجح في وقف جميع أشكال العنف أو توحيد الأطراف المتنازعة.

في الوقت نفسه، فرضت المملكة العربية السعودية حصاراً اقتصادياً وجوياً على مناطق واسعة من اليمن يسيطر عليها الحوثيون، وقد حاولت الجماعة كسر هذا الحصار في الأسابيع الأخيرة. هذا الحصار أثر بشكل كبير على حياة المدنيين، مما زاد من معاناتهم الاقتصادية والإنسانية.

ماذا الآن؟

لقد اتسم اليمن بسنوات من الانقسامات الداخلية التي تغذيها الخلافات الأيديولوجية. وقد أدان العنف المتكرر ملايين الأشخاص إلى النزوح الجماعي وعدم الاستقرار السياسي والجوع، وفقاً للأمم المتحدة. الوضع الإنساني في اليمن لا يزال كارثياً، وتتطلب الحاجة إلى حل سياسي شامل وعاجل لإنهاء هذه المعاناة المستمرة.

تستمر الجهود الدبلوماسية في محاولة إيجاد مخرج من الأزمة، لكن التحديات كبيرة بسبب تضارب المصالح الإقليمية والداخلية. يبقى مستقبل اليمن معلقاً على قدرة الأطراف المتحاربة على التوصل إلى اتفاق سلام دائم يحفظ وحدة البلاد ويضمن حقوق جميع مواطنيها.