تزايد الإحباط الدبلوماسي في هافانا مع تصاعد الضغوط الأمريكية على كوبا وأزمة الوقود
جاري التحميل...

تزايد الإحباط الدبلوماسي في هافانا مع تصاعد الضغوط الأمريكية على كوبا وأزمة الوقود
في حدائق سيبوني الخضراء، الحي الدبلوماسي في هافانا، يعبر سفراء الدول المتحالفة تقليديًا مع الولايات المتحدة عن إحباط متزايد من محاولات واشنطن الإطاحة بالحكومة الكوبية، بينما يضعون في الوقت نفسه خططًا لتقليص بعثاتهم الدبلوماسية.
كوبا تمر بأزمة خانقة. فبعد أربع سنوات من الركود الاقتصادي، الذي تفاقم بسبب التضخم المفرط وهجرة ما يقرب من 20% من السكان، أصبحت الحكومة الشيوعية التي يبلغ عمرها 67 عامًا في أضعف حالاتها. وبعد العملية العسكرية الأمريكية الناجحة ضد فنزويلا، حليفة كوبا، في بداية يناير، تسعى الإدارة الأمريكية بنشاط لتغيير النظام في الجزيرة الكاريبية.
تحدثت صحيفة الغارديان إلى أكثر من خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من دول مختلفة، وسمعت شكاوى من أن القائم بالأعمال الأمريكي، مايك هامر، فشل في مشاركة أي خطة مفصلة تتجاوز شل الجزيرة بتجويعها من النفط. قال أحدهم: "هناك حديث عن حقوق الإنسان، وأن هذا العام هو عام التغيير في كوبا لكن القليل من الحديث عن ما سيحدث بعد ذلك". هذا الغموض يثير قلق الدبلوماسيين بشأن مستقبل كوبا وما قد يترتب على هذه السياسات من تداعيات إنسانية واجتماعية.
يأمل البعض أن تؤدي المناقشات رفيعة المستوى التي يُشاع أنها تجري في المكسيك بين الحكومة الكوبية ممثلة بالجنرال أليخاندرو كاسترو إسبين، نجل الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو البالغ من العمر 94 عامًا والمسؤولين الأمريكيين إلى اتفاق يجنب البلاد المزيد من التدهور، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على إحراز تقدم ملموس في هذه المحادثات السرية.
بدلاً من ذلك، يستعد الدبلوماسيون في هافانا لتكتيك بديل يبدو أكثر ترجيحًا: تجويع البلاد حتى يخرج الناس إلى الشوارع وتتمكن الولايات المتحدة من التدخل. قال أحد السفراء: "نحن نحاول الحفاظ على هدوئنا في هذه الظروف العصيبة". وقال آخر: "السفارات مبنية على التخطيط لما هو غير متوقع نأمل أن يكون ذلك قبل أن يصبح متوقعًا"، في إشارة إلى الاستعدادات المحتملة لأي سيناريو قد ينشأ عن هذه الأزمة.
ومما يزيد المخاوف الأنباء التي تفيد بأن نقص الوقود يعرقل جهود برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتخفيف المعاناة الناجمة عن إعصار ميليسا العام الماضي. وتضطر المنظمة، التي تحافظ على وجود متواضع في الجزيرة، الآن إلى وضع خطط لأزمة جديدة أكبر بكثير، حيث تتوقع تدهورًا سريعًا في الأوضاع الإنسانية. قال إتيان لاباند، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي: "نحن نشهد بالفعل التأثير في توافر المنتجات الطازجة في المدن، وهذا مؤشر خطير على ما هو قادم".
وأعرب الدبلوماسيون عن قلقهم الشديد من مدى سرعة تسبب نقص الوقود الضروري لتوليد الكهرباء وتوفير المياه ونقل الغذاء في معاناة شديدة للسكان. قال أحدهم: "إنها مسألة أسابيع قبل أن تتفاقم الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه". وأضاف: "الرأي السائد هو أن سكان القرى الريفية مثل فينياليس قد يكونون بخير نسبيًا، لكن سكان المدن سيكونون في خطر فظيع بسبب الاعتماد الكبير على الإمدادات الخارجية والخدمات التي تتطلب الوقود".

