بموسيقاها الصاخبة وصورها البراقة ومؤثراتها البصرية المكثفة، تبدو الرسالة الرئيسية في الفيديو الترويجي لمدينة أنطاليا واضحة للغاية: تركيا، الدولة المضيفة للدورة الحادية والثلاثين من محادثات الأمم المتحدة للمناخ، تتسم بالحيوية والأناقة والحداثة والوعي البيئي.
ويظهر في المقطع المصور كل من الرئيس رجب طيب أردوغان وعقيلته أمينة، حيث وصفت السيدة الأولى التركية تغير المناخ بأنه "أحد أكثر التجليات وضوحاً للعبء الذي فرضته الأنشطة البشرية على كوكبنا".
ومن المقرر أن يلتقي مندوبون من مختلف دول العالم تقريباً في مدينة أنطاليا الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، في الفترة الممتدة من 9 إلى 20 نوفمبر، لرسم خارطة طريق للخروج من أزمة المناخ المتفاقمة. وتعد تركيا هي المضيف الرسمي للمؤتمر، في حين تتولى أستراليا قيادة وتيسير المفاوضات. غير أن القضايا الشائكة والتحديات التي ستواجهها الوفود خلال تلك الأيام الاثني عشر تتجاوز بكثير ما تصوره تلك الحملة التسويقية الاستعراضية.
فقد سيطرت حالات الطوارئ المناخية على فصل الصيف في مختلف أنحاء القارة الأوروبية، والتي تجسدت في موجات جفاف قاسية، ودرجات حرارة شديدة الارتفاع، وحرائق غابات واسعة النطاق، وهبوط منسوب المياه إلى مستويات قياسية متدنية في الممرات المائية والمجاري النهرية الرئيسية في أوروبا.
وفي أواخر شهر أغسطس، جرفت سلسلة من الفيضانات العارمة المفاجئة والناجمة عن انهيار جليدي وصخري في نيبال والتبت قرى بأكملها، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص وفقدان الآلاف. وربط خبراء البيئة والمناخ هذه الكارثة المأساوية بذوبان الكتل الجليدية وارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض.
هل يمكن لقطاع الشحن التكيف مع جفاف أهم الأنهار الألمانية؟
وعلى المستوى الدولي، لا تزال انبعاثات الكربون تواصل مسارها التصاعدي؛ إذ خلصت تقارير الأمم المتحدة إلى أنه بات من شبه المستحيل حصر ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند حدود 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، وهو الهدف الطموح الذي جرى الاتفاق عليه وتحديده في قمة باريس (كوب 21) عام 2015.
وسيكون ملف التحول العالمي بعيداً عن مصادر الوقود الأحفوري الملوثة للبيئة، كالصلصال والنفط والغاز، محور الاهتمام والنقاش في قمة أنطاليا مرة أخرى. وحتى اللحظة، لا يزال الإجماع الدولي غائباً حول آلية وسرعة التخلي التدريجي عن هذا المصدر الرئيسي المسبب للاحترار العالمي.
محادثات المناخ وحدها لا تكفي للإنقاذ
وعلى الرغم من الانتكاسات المتلاحقة، نجح العالم في تحقيق بعض التقدم الملموس بفضل اتفاقية باريس الموقعة عام 2015.
وأشار ديفيد فيكتور، خبير المناخ في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، إلى أن الكوكب كان يندفع قبل ذلك الاتفاق بصورة مقلقة نحو تسجيل متوسط ارتفاع كارثي في درجات الحرارة يتراوح بين 3 و3.5 درجات مئوية.
وفي حال تطبيق التعهدات والالتزامات المناخية الراهنة بشكل كامل، تكشف أحدث التوقعات الصادرة عن الأمم المتحدة عن مسار احترار يصل إلى 2.6 درجة مئوية. ويمثل هذا التراجع خطوة إيجابية مقارنة بالسيناريوهات السابقة، حتى وإن كان احترار بهذه الشدة سيظل يحمل تداعيات مناخية قاسية على نطاق الكوكب بأسره.
وقال فيكتور محذراً من التعويل المفرط على قمة هذا العام: "لا خلاف إطلاقاً على أن بوسعنا بذل جهود أكبر بكثير مما نقوم به حالياً".
وتجدر الإشارة إلى أن جميع القرارات والاتفاقات الملزمة داخل مؤتمرات المناخ تشترط الإجماع التام من قبل جميع الوفود، وهو ما يتيح لأي دولة بمفردها القدرة على عرقلة القرارات الجوهرية والحلول الشاملة. ويضاف إلى ذلك المأزق الصعوبات الناجمة عن الحروب المستمرة والنزاعات التجارية المعقدة والأزمات الاقتصادية المتفاقمة التي تحيط بالمفاوضات الحالية.






