أعرب بول ميرسون، النجم السابق لكرة القدم والمحلل الرياضي المعروف، عن انتقاداته اللاذعة لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، مشيرًا إلى أن الطريقة التي يتم بها فحص الأهداف على شاشة الحكم قد تحولت إلى مصدر إحراج حقيقي للعبة، وأصبحت عملية مملة ومضنية. تأتي تصريحات ميرسون في سياق جدل متزايد حول فعالية VAR وتأثيرها على جوهر كرة القدم.
يرى ميرسون أن المشكلة الأساسية تكمن في "الارتباك" الذي يحيط بتطبيق التقنية. فبدلاً من تبسيط عملية اتخاذ القرار وجعلها أكثر وضوحًا، أصبحت القرارات المتخذة بعد مراجعة VAR غالبًا ما تكون غامضة وغير مفهومة للجماهير وحتى للاعبين أنفسهم. هذا الارتباك يؤدي إلى فقدان الثقة في نزاهة القرارات التحكيمية، ويجعل المشجعين يتساءلون عن المعايير التي يتم تطبيقها، مما يثير الشكوك حول العدالة في اللعبة.
وصف ميرسون عملية فحص الأهداف على الشاشة بأنها "إحراج" لكرة القدم. ففي كثير من الأحيان، تستغرق المراجعات وقتًا طويلاً بشكل غير مقبول، مما يقطع تدفق اللعب ويقتل الحماس الذي يميز لحظات تسجيل الأهداف. يرى أن الاحتفال التلقائي بالهدف، وهو جزء لا يتجزأ من متعة كرة القدم، يتم تجميده في انتظار قرار قد يستغرق دقائق، ليتحول الفرح إلى ترقب وقلق، وفي بعض الأحيان إلى خيبة أمل بعد إلغاء الهدف، مما يفسد اللحظة الجوهرية للعبة.
كما أشار إلى أن هذه العملية أصبحت "مملة ومضنية" (a grind). فالمشاهدون في الملعب وأمام شاشات التلفاز يجدون أنفسهم ينتظرون بصبر بينما يقوم الحكم بمراجعة اللقطات مرارًا وتكرارًا، مما يحول اللعبة السريعة والمثيرة إلى سلسلة من التوقفات الطويلة. هذا يؤثر سلبًا على تجربة المشاهدة ويجعل المباريات تبدو أطول وأقل إثارة، وهو ما يتعارض تمامًا مع الهدف المعلن لـ VAR وهو تحقيق العدالة دون التأثير على ديناميكية اللعبة.
تأثير VAR لا يقتصر على الجماهير فحسب، بل يمتد ليشمل اللاعبين والمدربين. فالعديد من المدربين عبروا عن إحباطهم من عدم الاتساق في قرارات VAR، مما يجعل من الصعب عليهم فهم ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به. هذا يؤثر على استراتيجيات اللعب وقد يؤدي إلى شعور بالظلم، خاصة عندما تكون القرارات حاسمة في تحديد نتائج المباريات، مما يضيف ضغطًا نفسيًا غير مبرر على الفرق.
يقترح ميرسون، وغيره من النقاد، ضرورة إعادة تقييم شاملة لبروتوكولات VAR. يجب أن يكون الهدف هو تسريع عملية اتخاذ القرار وتقليل التدخلات غير الضرورية، مع الحفاظ على مبدأ العدالة. قد يشمل ذلك تحديد معايير أكثر وضوحًا للتدخل، أو تقليل عدد المرات التي يذهب فيها الحكم إلى الشاشة، أو حتى تحديد وقت أقصى للمراجعة، لضمان عدم تحول التقنية إلى عائق بدلاً من مساعد.
في الختام، تعكس تصريحات بول ميرسون شعورًا واسع الانتشار بين عشاق كرة القدم بأن تقنية VAR، على الرغم من نواياها الحسنة، قد أصبحت عبئًا في بعض جوانبها. إن الدعوة إلى تبسيط وتوضيح تطبيقها هي خطوة ضرورية لضمان أن تظل كرة القدم اللعبة الجميلة التي نعرفها ونحبها، دون أن تفقد بريقها بسبب التعقيدات التقنية التي قد تضر بمتعة المشاهدة وتجربة اللعب.






