أثار قرار طرد اللاعب سترويك ببطاقة حمراء في إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب القرار بحد ذاته، بل لأنه جاء بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). لو أن الحكم برامال كان قد اتخذ قرار الطرد مباشرة من دون الرجوع إلى الشاشة، لكان ذلك قراراً يمكن وصفه بالسيء أو المثير للجدل. لكن أن يأتي هذا القرار الحاسم عبر تدخل تقنية الفيديو، التي من المفترض أن تتدخل فقط في الأخطاء الواضحة والفادحة، فهذا يجعل الأمر أسوأ بكثير ويثير تساؤلات عميقة حول معايير استخدام هذه التقنية.
تُعد البطاقات الحمراء التي تُمنح لحرمان فرصة تسجيل هدف محقق (DOGSO) عبر مراجعة الفيديو نادرة نسبياً في كرة القدم الحديثة، وذلك ببساطة لوجود العديد من الاعتبارات الذاتية التي تدخل في تقييم مثل هذه الحالات. فما قد يبدو فرصة محققة لحكم ما، قد لا يكون كذلك لحكم آخر، خاصة عند إعادة مشاهدة اللقطة من زوايا مختلفة وبسرعات متفاوتة. هذا التباين في التفسير هو جوهر المشكلة التي تواجهها تقنية الفيديو في مثل هذه المواقف.
لإعطاء سياق لهذه الندرة، يمكننا النظر إلى الموسم الماضي، حيث كانت هناك ثلاث حالات فقط لبطاقات حمراء منحت بعد تدخل الـVAR لحرمان فرصة تسجيل هدف محقق. شملت هذه الحالات دومينيك سوبوسلاي لاعب ليفربول، وماكسينس لاكروا لاعب كريستال بالاس، وماركوس سينيسي لاعب بورنموث. وحتى في حالة سينيسي، كان هناك جدل كبير حيث رُفض القرار بشكل خاطئ عند الشاشة في البداية، مما يؤكد على مدى صعوبة اتخاذ مثل هذه القرارات حتى مع وجود التقنية.
في حالة سترويك، كان هناك الكثير من الشك حول ما إذا كان إيسيدور سيتمكن من الوصول إلى الكرة قبل الحارس بارت فيربروجن. هذا الشك الجوهري يعني أن الفرصة كانت في أفضل الأحوال "فرصة تسجيل هدف محتملة" وليست "فرصة تسجيل هدف محققة وواضحة". الفارق بين المفهومين كبير جداً في عالم التحكيم، وهو ما يجب أن يكون المعيار الأساسي لتدخل الـVAR. إذا كان هناك شك معقول حول وضوح الفرصة، فإن مبدأ "الخطأ الواضح والفادح" الذي تتبعه تقنية الفيديو لا ينطبق.
مع وجود معايير صارمة ومحددة لتدخل تقنية الفيديو المساعد (VAR) في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يكن ينبغي إرسال الحكم برامال إلى الشاشة لمراجعة اللقطة من الأساس. هذه المعايير تهدف إلى تقليل التدخلات في سير المباراة والحفاظ على سلطة الحكم في الملعب، مع التركيز على تصحيح الأخطاء الجسيمة فقط. عندما يتم إرسال الحكم إلى الشاشة لمراجعة حالة لا ترقى إلى مستوى "الخطأ الواضح والفادح"، فإن ذلك يضع ضغطاً هائلاً عليه ويجعله عرضة لتغيير قراره الأصلي حتى لو كان صحيحاً.
ربما عندما أُرسل الحكم برامال إلى الشاشة، تشوش حكمه أو تأثر بالضغط المحيط به، خاصة وأنه لم يحتسب خطأً في البداية. في مثل هذه المواقف، يجد الحكام أنفسهم في مأزق: هل يثقون بقرارهم الأولي أم يتبعون نصيحة حكم الفيديو المساعد؟ لكنها كانت من النوع الذي يجب على الحكم فيه أن يكون قوياً بما يكفي لرفض نصيحة حكم الفيديو المساعد (VAR) إذا كان مقتنعاً بأن قراره الأصلي كان صحيحاً أو أن الحالة لا تستدعي التدخل. إن الثقة في الحكم الميداني وقدرته على اتخاذ القرار هي جزء أساسي من اللعبة، ويجب ألا تُقوض بسهولة بسبب تدخلات غير مبررة من الـVAR.
تستمر هذه الحادثة في تسليط الضوء على الجدل الدائر حول فعالية تقنية الفيديو المساعد وتطبيقها في كرة القدم. فبينما تهدف التقنية إلى تحقيق العدالة وتقليل الأخطاء التحكيمية، فإن حالات مثل طرد سترويك تثير تساؤلات حول الاتساق في تطبيقها وتأثيرها على جوهر اللعبة. يجب أن تكون هناك مراجعة مستمرة وتوضيح للمعايير لضمان أن الـVAR يخدم اللعبة بدلاً من أن يصبح مصدراً للجدل والإحباط بين اللاعبين والجماهير على حد سواء.






