تم نشر أكثر من 100 من أفراد الشرطة وخدمات الطوارئ في موقع الانفجار الذي هز إمارة موناكو مساء الاثنين. وقع الحادث المروع في مبنى سكني، مما استدعى استجابة سريعة وكبيرة من السلطات المحلية التي هرعت إلى مكان الحادث لتقديم المساعدة والبدء في التحقيقات.
روت هاري ريتشي، التي تقيم على بعد حوالي 100 متر من المبنى المستهدف، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تفاصيل اللحظات الأولى بعد الانفجار. قالت ريتشي إنها سمعت "انفجارًا مدويًا بشكل لا يصدق" بينما كانت في موقف السيارات تحت الأرض. بعد ذلك، صعدت إلى شقتها الواقعة في الطابق الحادي عشر، حيث شاهدت خدمات الطوارئ وهي "تسحب شخصين من المبنى كانا يبدوان مصابين بجروح خطيرة"، مما يشير إلى حجم الإصابات التي لحقت بالضحايا.
وأضافت ريتشي أن فرق الطوارئ وصلت إلى الموقع بعد حوالي خمس دقائق من وقوع الانفجار، مشيرة إلى أن مروحية ظلت تحلق فوق المنطقة طوال الليل، مما يعكس حجم وخطورة الحادث. هذا الحضور المكثف للشرطة والطوارئ يؤكد على الطبيعة غير المعتادة لهذا الحدث في الإمارة الهادئة التي نادراً ما تشهد مثل هذه الأعمال العنيفة.
وفي تعليق على الحادث، قال ميرماند: "هذه هي المرة الأولى في التاريخ، على حد علمي، التي يقع فيها مثل هذا العمل في الإمارة". يعكس هذا التصريح الصدمة التي انتابت المجتمع الموناكي جراء هذا الهجوم غير المسبوق، والذي يهدد سمعة الإمارة كواحة للأمان والهدوء.
من جانبه، وصف الأمير ألبير الثاني أمير موناكو الحادث بأنه "جريمة شنيعة" و"صدمة للمجتمع الموناكي بأكمله". أكد الأمير على خطورة ما حدث وتأثيره العميق على سكان الإمارة، مشددًا على ضرورة الكشف عن ملابسات الجريمة وتقديم الجناة للعدالة بأسرع وقت ممكن لتهدئة المخاوف العامة.
ونقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، نقلاً عن مصادر مجهولة، أن الضحايا الثلاثة الذين أصيبوا بجروح خطيرة في الهجوم هم فاديم يرمولاييف، وشريكته، وابنهما البالغ من العمر 13 عامًا. هذه المعلومات تسلط الضوء على الطبيعة الشخصية المحتملة للهجوم، مما يثير تساؤلات حول الدوافع وراء استهداف هذه العائلة بالذات.
فاديم يرمولاييف، البالغ من العمر 58 عامًا، هو مطور عقاري ثري ينحدر من دنيبرو، رابع أكبر مدينة في أوكرانيا، وقد استقر في موناكو. يُعرف يرمولاييف بكونه شخصية بارزة في عالم الأعمال، وقد أثار وجوده في الإمارة اهتمامًا نظرًا لثروته ونشاطاته التجارية الواسعة.
تجدر الإشارة إلى أن يرمولاييف أصبح مواطنًا قبرصيًا بعد تخليه عن جنسيته الأوكرانية في عام 2019. هذه الخطوة قد تكون ذات صلة بمساره التجاري أو بظروف أخرى لم يتم الكشف عنها بشكل كامل، وقد تكون لها تداعيات على وضعه القانوني والسياسي.
لدى يرمولاييف مصالح تجارية واسعة في قطاع النبيذ والكحول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. ومنذ عام 2023، يخضع لعقوبات فرضتها حكومة كييف، مما يشير إلى تعقيدات في وضعه القانوني والمالي على الساحة الدولية. هذه العقوبات قد تكون دافعًا محتملاً وراء الهجوم، أو قد تكون مجرد خلفية لقصة أكبر تتعلق بالصراعات الجيوسياسية.
في عام 2020، صنفته مجلة فوربس كأغنى أوكراني في المرتبة 39، بثروة تقدر بـ 230 مليون دولار (ما يعادل 173.8 مليون جنيه إسترليني). هذه الثروة الكبيرة تجعله هدفًا محتملاً لأعمال العنف أو الابتزاز، وتضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى التحقيقات الجارية حول الانفجار في موناكو، حيث تسعى السلطات للكشف عن الجناة ودوافعهم الحقيقية.






