انشقاق قيادات بيئية يهدد استراتيجية مارين توندولييه في الانتخابات البلدية
جاري التحميل...

انشقاق قيادات بيئية يهدد استراتيجية مارين توندولييه في الانتخابات البلدية
يشكل انضمام العديد من الكوادر إلى ترشيحات حركة فرنسا الأبية (La France insoumise) ضربة قوية لاستراتيجية "نقطة الوصل لليسار" التي تتبناها القيادية البيئية مارين توندولييه.
يواجه حزب الخضر، بقيادة أمينته الوطنية مارين توندولييه، تمردًا لم تتوقعه، وهو ما يضعف موقف الحزب قبل ستة أسابيع من الجولة الأولى للانتخابات البلدية. هذا الاقتراع يمثل تحديًا كبيرًا للحزب الأخضر الذي يقع على عاتقه مهمة شاقة تتمثل في الحفاظ على البلديات التي يشغلها حاليًا. ففي يوم الخميس الموافق 29 يناير، قرر عدد من الكوادر البيئية مغادرة الحزب للانضمام إلى القوائم التي تدعمها حركة فرنسا الأبية (LFI) في عدة مدن فرنسية.
شملت هذه الانشقاقات شخصيات بارزة انضمت إلى قوائم صوفيا شيكيرو في باريس، وويليام أوكان في نانت، وسيباستيان ديلوجو في مرسيليا، وماتيلد لوفان في أفينيون، وناتالي أوزيول في مونبلييه. ويعبر هؤلاء المنشقون عن استيائهم من خيار العديد من زملائهم في الحزب بتفضيل التحالف مع الحزب الاشتراكي (PS) في الغالبية العظمى من البلديات، بدلاً من السعي لتحالفات أوسع أو مستقلة تعكس توجهاتهم البيئية والاجتماعية.
تُعد هذه الخطوة بمثابة ضربة قوية لاستراتيجية مارين توندولييه التي سعت إلى بناء "نقطة وصل لليسار" تجمع بين مختلف أطياف اليسار الفرنسي. فبينما كانت توندولييه تأمل في توحيد الصفوف وتقديم جبهة يسارية موحدة في الانتخابات البلدية، جاءت هذه الانشقاقات لتكشف عن خلافات عميقة داخل المعسكر البيئي حول أفضل السبل لتحقيق الأهداف السياسية، سواء عبر التحالفات التقليدية مع الاشتراكيين أو عبر الانفتاح على قوى يسارية أكثر راديكالية مثل فرنسا الأبية.
تضع هذه التطورات حزب الخضر في موقف حرج، حيث يواجه تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على قاعدته الانتخابية في البلديات التي يديرها، وفي الوقت نفسه التعامل مع التصدعات الداخلية التي قد تؤثر على أدائه العام. إن قدرة توندولييه على احتواء هذا التمرد وإعادة توجيه استراتيجية الحزب ستكون حاسمة لمستقبل الخضر في المشهد السياسي الفرنسي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في السنوات القادمة.
تعكس هذه الانشقاقات أيضًا التوترات الأوسع داخل اليسار الفرنسي، حيث تتصارع الأحزاب حول الهوية والتحالفات الأكثر فعالية لمواجهة اليمين واليمين المتطرف. فبينما يرى البعض أن التحالف مع الحزب الاشتراكي هو الطريق الأكثر واقعية لتحقيق مكاسب انتخابية، يفضل آخرون نهجًا أكثر جرأة يتماشى مع خط فرنسا الأبية، مما يخلق انقسامات قد تعيق أي محاولة لتوحيد اليسار في المستقبل القريب.
