انتخابات ميانمار: هيمنة حزب التضامن والتنمية المدعوم من الجيش وسط مقاطعة واسعة
جاري التحميل...

انتخابات ميانمار: هيمنة حزب التضامن والتنمية المدعوم من الجيش وسط مقاطعة واسعة
في ميانمار، أكدت المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات التشريعية، التي نُظمت يوم الأحد 25 يناير في حوالي ستين مقاطعة، الهيمنة المطلقة لحزب التضامن والتنمية الاتحادي (PSDU). هذه التشكيلة، التي تُعتبر "دمية" في يد العسكريين، كانت قد تصدرت بالفعل الجولتين الأوليين، في 28 ديسمبر 2025 و11 يناير، في ما يقرب من 200 مقاطعة.
جاءت هذه الانتخابات في سياق سياسي مضطرب للغاية، حيث تعيش البلاد تحت حكم المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في انقلاب فبراير 2021. وقد أدى هذا الانقلاب إلى الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً بقيادة أونغ سان سو تشي وحزبها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية (NLD)، الذي فاز بأغلبية ساحقة في انتخابات 2020. ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أونغ سان سو تشي والعديد من قادة حزبها، وحُكم عليهم بأحكام سجن طويلة بتهم يعتبرها المجتمع الدولي ملفقة.
كان غياب حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية عن هذه الانتخابات عاملاً حاسماً في قرار المقاطعة الواسعة التي شهدتها. فقد دعا العديد من النشطاء والجماعات المناهضة للمجلس العسكري، بالإضافة إلى أنصار حزب الرابطة الوطنية، إلى عدم المشاركة في ما وصفوه بـ"مسرحية انتخابية" تهدف إلى إضفاء الشرعية على حكم العسكر. وقد تجلى هذا الرفض الشعبي في الإقبال الضعيف على مراكز الاقتراع، مما يعكس عمق الاستياء الشعبي من الوضع الراهن.
تعتبر هذه الانتخابات، التي أُجريت على ثلاث مراحل، محاولة من المجلس العسكري لإظهار نوع من العودة إلى "الحياة الطبيعية" أو "الديمقراطية" تحت سيطرته. ومع ذلك، فإن النتائج المتوقعة، التي تضمن فوزاً كاسحاً لحزب التضامن والتنمية الاتحادي، لا تخدم سوى تعزيز قبضة الجيش على السلطة وتهميش أي معارضة حقيقية. يرى المحللون أن هذه العملية الانتخابية تفتقر إلى المصداقية والشفافية، ولا يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة السياسية العميقة التي تعصف بميانمار.
على الصعيد الدولي، قوبلت هذه الانتخابات بتشكك واسع وإدانة من قبل العديد من الحكومات والمنظمات الدولية التي تعتبرها غير حرة وغير نزيهة. وقد دعت الأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية إلى استعادة الديمقراطية والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، بما في ذلك أونغ سان سو تشي. ومع ذلك، يبدو أن المجلس العسكري مصمم على المضي قدماً في خططه، متجاهلاً الضغوط الخارجية والمقاومة الداخلية المتزايدة.
إن مستقبل ميانمار لا يزال غامضاً في ظل استمرار الصراع بين المجلس العسكري وحركة المقاومة الشعبية. الانتخابات الأخيرة، بدلاً من أن تكون خطوة نحو الاستقرار، قد تزيد من حدة التوترات وتعمق الانقسامات داخل المجتمع البورمي. يبقى السؤال الأهم هو كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم تطلعات الشعب البورمي نحو الديمقراطية والحرية في مواجهة نظام عسكري لا يزال يرفض التنازل عن السلطة.
