
أكد الممثل والسيناريست والمخرج التونسي ظافر العابدين على أهمية الارتباط بالجمهور وفهم العالم المحيط به. وأوضح أن هذا الفهم يتيح للفنانين أن يكونوا أكثر حساسية تجاه الأحداث، ليس فقط داخل مجتمعاتهم الخاصة، بل على نطاق عالمي أيضاً.
وأفاد بأن هذه الحساسية والوعي بالقضايا الإنسانية هي ما يمكّن الفيلم، أو أي عمل فني، من الإشعاع والعرض في جميع أنحاء العالم، متجاوزاً الحدود المحلية والسياقية، شريطة أن يبرز القيم الإنسانية العالمية.
وأضاف، خلال مشاركته كضيف في الدورة 44 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث التقى يوم الجمعة بالقراء والزوار في جلسة حوارية بعنوان "من التمثيل إلى الكتابة: فنانون يروون القصة"، إلى جانب الممثل المصري خالد الصاوي والممثل والمنتج المسرحي الإماراتي أحمد الجسمي: "يجب علينا أن نكتب قصصاً قادرة على السفر إلى جميع البلدان وعرضها في دور السينما بجميع القارات."
في حوار أدارته الإعلامية ندى الشيباني، وبحضور جمهور غفير في القاعة الرئيسية للمعرض، أتاحت هذه الجلسة للضيوف فرصة مشاركة آرائهم وتجاربهم وانتقالهم بين عالم التمثيل والسينما والسيناريو إلى عالم الكتابة بأشكالها المتنوعة.
أعرب الضيوف عن اهتمامهم بعالم الكتابة ومساهمته في مسيرتهم المهنية. وأوضح ظافر العابدين أن تجربته كسيناريست نبعت من شغفه بالرواية. وشدد على أهمية الاستماع، وخاصة لأعضاء فرق الإنتاج والمخرجين والممثلين وكتاب السيناريو. كما أكد على ضرورة امتلاك صفات أساسية بنفس القدر وهي التعاطف والإحساس بالإنسانية. وأضاف أن تجربته علمته الاستماع إلى الآخرين وجعل الفريق مساهماً حقيقياً في المشروع.
وتحدث عن أهمية الموهبة، مضيفاً: "يجب علينا أيضاً أن نؤمن بأنفسنا وبقدرتنا على كتابة نصوص تتجاوز الحدود." مذكراً بأن فيلم "صوفيا" الذي كتب سيناريوه قبل اثني عشر عاماً وأخرجه لإنتاج مشترك تونسي-بريطاني، لكنه لم يحظ بفرصة الإنتاج في ذلك الوقت، قد أتاح له بمرور الوقت اكتساب خبرة سينمائية قيمة. وتحدث ظافر العابدين عن تجربته كسيناريست، حيث كتب سيناريوهات ثلاثة أفلام، بالإضافة إلى كونه مخرجاً وممثلاً فيها. وصرح قائلاً: "كانت الكتابة بالنسبة لي حاجة ملحة للتعبير عن شغف ورواية القصة من زاوية معينة. قصة شخصية تُرى من وجهة نظرها تختلف عن تلك التي يمليها المخرج."
وعن أعماله، أضاف: "أردت أن أروي هذه السيناريوهات الثلاثة بقلبي، لأنها قصص شخصية"، في إشارة إلى أفلامه "غدوة" و"إلى ابني" و"صوفيا".
وفي سياق حديثه عن التطورات التكنولوجية، شدد على ضرورة دعم صناعة الدراما، وتطوير مدارس السينما، وتكثيف الورش المتخصصة داخل المؤسسات التعليمية لتدريب الطلاب وغرس شغف السينما فيهم، مؤكداً أيضاً على أهمية الصدق في الكتابة: "يمكننا كتابة الكوميديا أو الدراما أو أي نوع آخر، لكن الأهم هو الكتابة بصدق، دون الاكتفاء بمتابعة الأحداث الجارية أو الاتجاهات." ونفى أي تأثير لمسيرته التمثيلية على عمله في الكتابة أو الإخراج.
من جانبه، أوضح الممثل والمنتج أحمد الجسمي أن المسؤولية مشتركة فيما يتعلق بنجاح العمل الفني، مضيفاً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع، أي المؤلف والممثل والمخرج وكذلك الفريق الفني في المسرح.






