اللجنة التونسية لاحترام الحريات تدعو للإفراج الفوري عن ألفة حمدي وتنتقد الصمت الرسمي
جاري التحميل...

اللجنة التونسية لاحترام الحريات تدعو للإفراج الفوري عن ألفة حمدي وتنتقد الصمت الرسمي

دعت اللجنة التونسية لاحترام الحريات وحقوق الإنسان (CRLDHT) إلى الإفراج الفوري عن رئيسة حزب الجمهورية الثالثة، ألفة حمدي، التي أُعلن عن اعتقالها بشكل غير رسمي يوم الأحد الماضي. يأتي هذا النداء في سياق تزايد المخاوف بشأن وضع الحريات الفردية والسياسية في تونس، وتأكيد المنظمات الحقوقية على ضرورة احترام الإجراءات القانونية والشفافية في التعامل مع القضايا التي تمس النشطاء السياسيين.
وفي بيان لها، تساءلت اللجنة عن غياب التواصل الرسمي بشأن هذه القضية، مشيرة إلى أن بعد مرور اثنتين وسبعين ساعة على الواقعة، تلتزم السلطة صمتًا رسميًا غير طبيعي. لم تقدم وزارة الداخلية ولا وزارة العدل أي توضيحات، حسبما أعربت اللجنة عن أسفها الشديد. هذا الصمت يثير تساؤلات جدية حول شفافية الإجراءات المتبعة وحقوق المعتقلين، ويضع علامات استفهام حول مدى التزام الدولة بمبادئ العدالة والإنصاف.
وأضافت اللجنة في بيانها: لماذا هذا الصمت؟ هذا الصمت يتعامل مع اعتقال شخصية سياسية وكأنه حدث غير مهم، مما يضفي طابعًا عاديًا على التعسف ويقوض مبادئ دولة القانون. وتعتبر اللجنة أن تجاهل السلطات للإعلان الرسمي عن الاعتقال وتبريراته يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان الأساسية، ويساهم في خلق مناخ من الخوف وعدم اليقين بين المواطنين.
وترى المصدر ذاته أن هذا الاعتقال يمثل عرضًا لانحراف خطير في المسار الديمقراطي والحقوقي للبلاد وتطالب بالتالي بالإفراج الفوري عن ألفة حمدي وجميع سجناء الرأي والسياسة في تونس. وتؤكد اللجنة على أن استمرار اعتقال النشطاء السياسيين والصحفيين دون تبرير قانوني واضح يهدد بتقويض المكاسب الديمقراطية التي تحققت بصعوبة بعد ثورة 2011، ويضع تونس في موقف حرج أمام المجتمع الدولي.
تأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد وتيرة الاعتقالات التي تستهدف شخصيات سياسية وإعلامية في تونس خلال الفترة الأخيرة، مما أثار قلقًا واسعًا لدى المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. وتعتبر هذه المنظمات أن هذه الاعتقالات غالبًا ما تتم في ظروف غامضة، وتفتقر إلى الشفافية، مما يثير الشكوك حول دوافعها الحقيقية ومدى احترامها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالحق في المحاكمة العادلة والضمانات القانونية.
وتشدد اللجنة التونسية لاحترام الحريات وحقوق الإنسان على أن الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي والمشاركة السياسية هي حقوق أساسية لا يمكن المساس بها في أي دولة تدعي الديمقراطية. وتدعو السلطات التونسية إلى الالتزام بالدستور والقوانين الوطنية والدولية التي تضمن هذه الحقوق، وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى تكميم الأفواه أو تضييق الخناق على المعارضة السياسية، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
إن غياب الشفافية في التعامل مع قضايا الاعتقال السياسي يفتح الباب أمام التكهنات ويزيد من حالة عدم اليقين في المشهد السياسي التونسي. وتطالب اللجنة بضرورة الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء اعتقال ألفة حمدي، وتوفير كافة الضمانات القانونية لها، بما في ذلك الحق في الاتصال بمحاميها وعائلتها، وتقديمها أمام قاضٍ مستقل في أقرب وقت ممكن، لضمان عدم انتهاك حقوقها الأساسية.
وفي الختام، تجدد اللجنة التونسية لاحترام الحريات وحقوق الإنسان دعوتها للسلطات التونسية إلى احترام مبادئ دولة القانون، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، ووقف ما تصفه بـ حملة الاعتقالات التعسفية التي تستهدف المعارضين، وذلك لضمان استقرار البلاد واحترام حقوق مواطنيها، وتعزيز مسار الديمقراطية الذي طالما ناضل الشعب التونسي من أجله.
