
أجرى رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، يوم الثلاثاء 28 يوليو، اتصالاً هاتفياً مع نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، لاستعراض العلاقات الثنائية ومناقشة عدة ملفات إقليمية، أبرزها الأوضاع في فلسطين وليبيا.
ووفقاً لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية، أكد الزعيمان على متانة الروابط التاريخية التي تجمع تونس ومصر، معربين عن رغبتهما المشتركة في تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات. وقد شملت هذه المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، حيث اتفقا على ضرورة تفعيل اللجان المشتركة وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين لتبادل الخبرات وتنسيق المواقف.
كما تناولت المحادثات تطورات الأوضاع في المنطقة، والتي تشهد، بحسب البيان، تسارعاً غير مسبوق للأحداث وتحديات متزايدة تتطلب تنسيقاً عربياً مشتركاً. وبهذه المناسبة، جدد قيس سعيد التأكيد على الموقف التونسي الثابت بأن "أمن مصر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي"، معتبراً أن وحدة الدول العربية تشكل عاملاً أساسياً لمواجهة التحديات الراهنة والتصدي للمخططات التي تستهدف استقرار المنطقة. وأشار إلى أن التضامن العربي هو السبيل الوحيد لتحقيق المصالح المشتركة وحماية سيادة الدول.
وعرض رئيس الدولة أيضاً قراءته للتحولات الجيوسياسية الجارية، مؤكداً أن "الحركة الصهيونية العالمية" تسعى، بعد محاولتها إضعاف الأمم، إلى زعزعة استقرار الدول من الداخل عبر بث الفتن وتغذية الصراعات الداخلية. كما دعا إلى ظهور "نظام إنساني جديد" يحل، في رأيه، محل نظام دولي يعتبره غير عادل وغير قادر على تحقيق العدالة والسلام العالميين، مشدداً على ضرورة بناء هذا النظام على أسس من المساواة والكرامة الإنسانية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
كما احتلت الحرب في قطاع غزة محوراً مركزياً في المباحثات. وجدد قيس سعيد دعم تونس الثابت وغير المشروط للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لاستعادة حقوقه، منتقداً بشدة ما وصفه بـ "حرب الإبادة الجماعية" التي يتعرض لها الفلسطينيون، ومؤكداً أن حقوق الشعب الفلسطيني "لن تزول لا بمرور الزمن ولا بقوة السلاح"، وأن العدالة ستنتصر في النهاية. وأكد على ضرورة وقف العدوان فوراً وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأهالي غزة.
وفيما يتعلق بليبيا، أكد الزعيمان مجدداً التزامهما بحل سياسي شامل يقوده الليبيون أنفسهم، بعيداً عن أي تدخلات خارجية. وشدد الرئيس التونسي على أن تسوية الأزمة لا يمكن أن تكون إلا "ليبية-ليبية"، معتبراً أن الشعب الليبي هو وحده القادر على الحفاظ على وحدة أراضيه وتحديد مستقبل بلاده دون وصاية من أحد. وأكدا على أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات دولة قوية وموحدة.
وفي الختام، جدد قيس سعيد دعوته الرسمية للرئيس المصري للقيام بزيارة إلى تونس، على أن يتم الاتفاق على موعدها في أقرب الآجال الممكنة، وذلك لتعزيز التشاور والتنسيق بين البلدين الشقيقين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
س.ر





