21 جانفي 2026 في 09:05 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

الخوف المتجذر في إيران: كيف تشكل آلة القمع حياة الأفراد من الطفولة وحتى المنفى

Admin User
نُشر في: 21 جانفي 2026 في 05:00 م
7 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Kapitalis
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

الخوف المتجذر في إيران: كيف تشكل آلة القمع حياة الأفراد من الطفولة وحتى المنفى

الخوف المتجذر في إيران: كيف تشكل آلة القمع حياة الأفراد من الطفولة وحتى المنفى

إنهم يرهبوننا يومياً. هذه العبارة، التي نطق بها إيراني يعيش اليوم في المنفى بفرنسا، تلخص تجربة يشاركها ملايين من مواطنيه. ففي إيران، لا يقتصر القمع على الاعتقالات التعسفية أو الإعدامات أو القمع العنيف لحركات الاحتجاج. بل يتجذر في الزمن، ويتسلل إلى مرحلة الطفولة، ويشكل العقول بشكل دائم.

جمال قتالة

نحن خائفون من المدرسة، من المعلمين، من آبائنا، من الشرطة، من المحاكم، من الليل، من الموت، من الآخرة، من الله، من كل شيء. هذا الشهادة الصريحة تقول الجوهر: الخوف ليس حادثاً عارضاً في النظام الإيراني، بل هو أحد أركانه. السلطة هناك حاضرة في كل مكان، ولا تكون محايدة أبداً. كل مؤسسة تتحول إلى قناة للسلطة السياسية والدينية.

منذ سن مبكرة، يتعلم الطفل الصمت والطاعة والريبة. المدرسة، التي من المفترض أن تحرر، هي مساحة للسيطرة الأيديولوجية. يُخشى المعلمون بقدر ما يُخشى من عقوباتهم، وبقدر دورهم في نقل نظام أخلاقي صارم. الدين، الحاضر في الفضاء العام والخاص على حد سواء، يعزز هذه القبضة بغرس الخوف من الخطيئة والعقاب الإلهي. يتداخل السياسي والمقدس.

رقابة ذاتية دائمة

يتجاوز هذا الرعب اليوم الإطار المادي بكثير ليغزو المجال الرقمي. في إيران، الجميع يخشى إرسال رسائل إلى الخارج. أصبحت مراقبة الاتصالات حقيقة يومية. يمسح الإيرانيون الصور ومقاطع الفيديو من هواتفهم، خوفاً من عمليات التفتيش والاتهامات الغامضة ولكن ذات العواقب الوخيمة. قد تكون رسالة بسيطة، أو صورة أسيء تفسيرها، كافية لقلب حياة رأساً على عقب.

يولد هذا المناخ رقابة ذاتية دائمة. يتحدث الناس قليلاً، أو بنصف كلمة. يحذفون، يمسحون، يشكون. يصبح الخوف رد فعل تلقائي. إنه يشكل العلاقات الاجتماعية، ويدمر الثقة، ويعزل الأفراد. لا يحتاج النظام إلى أن يكون مرئياً باستمرار: فهو موجود بالفعل، متأصل، ومسجل في السلوكيات.

المنفى، الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه تحرر، لا يكفي لمحو هذه الآثار. أنا أيضاً أخشى الشرطة في فرنسا دون سبب واضح، أخشى رئيسي، أخشى مديري. أخشى أن أكون وحيداً في الليل. هذا الاعتراف يلقي الضوء على بعد أقل وضوحاً للقمع: آثاره النفسية الدائمة. حتى بعيداً عن إيران، وحتى في دولة القانون، يستمر الخوف.

الصمت كاستراتيجية للبقاء

يتحدث المتخصصون عن صدمة معقدة، ناتجة عن التعرض المطول للعنف والمراقبة والتعسف. لدى العديد من المنفيين الإيرانيين، لا يختفي الخوف بعبور الحدود. بل ينتقل، يتحول، لكنه يستمر في تنظيم العلاقة بالسلطة، بالعمل، بالمجتمع. يبقى الصمت استراتيجية للبقاء.

كل هذا سينتهي قريباً، لكن هذه الذكريات ستبقى محفورة في ذاكرتنا. يبقى الأمل، هشاً لكنه حقيقي. تظهر حركات الاحتجاج المتكررة أن المجتمع الإيراني ليس خاضعاً ولا مستسلماً. ولكن في اليوم الذي يسقط فيه هذا النظام، لن يكون إعادة البناء سياسياً فحسب. بل سيكون نفسياً واجتماعياً وذاكراً أيضاً.

تذكرنا هذه الشهادة بحقيقة أساسية: الديكتاتورية لا تكتفي بالحكم بالقوة. بل تصنع أجيالاً مطبوعة بالخوف. وحتى عندما يوفر المنفى ملاذاً، يستمر الرعب في التحدث بصوت خافت، من الداخل.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة