الخط المباشر السنوي لبوتين: تأكيد على رواية الكرملين و
جاري التحميل...

الخط المباشر السنوي لبوتين: تأكيد على رواية الكرملين و
استمر "الخط المباشر" السنوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي يُعقد كل عام، لأكثر من أربع ساعات، ولم يأتِ بجديد يذكر في جوهره. فقد أكد بوتين مجدداً على الرواية الرسمية للكرملين: روسيا لم تبدأ الحرب في أوكرانيا، وليس لديها ما تلوم نفسها عليه، والنصر بات وشيكاً. هذا الحدث الإعلامي الضخم، الذي يهدف إلى التواصل المباشر مع الشعب الروسي والعالم، غالباً ما يكون منصة لتأكيد المواقف الرسمية وتقديم رؤية الكرملين للأحداث الجارية.
فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحفي السنوي، في 19 ديسمبر 2025 بموسكو. (ألكسندر نيمينوف/وكالة الصحافة الفرنسية)
لأنه لا يمكن لأحد أن يكون متأكداً من أن المشاهد، سواء كان روسياً أو أجنبياً، سيتحلى بالشجاعة والصبر لمشاهدة المؤتمر الصحفي السنوي الطويل لفلاديمير بوتين حتى النهاية، افتتح "الخط المباشر" يوم الجمعة 19 ديسمبر بالرسالة الرئيسية التي يريد الكرملين إرسالها إلى العالم في نهاية هذا العام. سألت الصحفية إيكاترينا بيريزوفسكايا من القناة الفيدرالية، التي شاركت في تقديم "النقاش": "الحرب أم السلام، فلاديمير فلاديميروفيتش؟".
مسارعاً إلى توضيح أن روسيا "منفتحة على جميع المفاوضات" ولكن أوكرانيا هي التي كان عليها ألا تدبر "انقلاباً في عام 2014" ثم "تشن حرباً في الشرق في عام 2022" والآن "ترفض إنهاء الصراع بالطرق السلمية"، قدم بوتين أخباراً من الجبهة. ليطمئن الجمهور، الأخبار جيدة. على طول الجبهة بأكملها، "المبادرة في الجانب الروسي"، وفي كل مكان، "العدو يتراجع"، والقرى "تتحرر الواحدة تلو الأخرى"، والجيش الروسي يتقدم غرباً، وقد تم الاستيلاء على مدينة سيفرسك، وكوبيانسك تحت السيطرة الكاملة. هذه التصريحات تعكس استراتيجية الكرملين في تقديم صورة إيجابية للوضع العسكري، مؤكداً على التقدم المستمر للقوات الروسية وتراجع القوات الأوكرانية.
لقد ركز بوتين بشكل كبير على تبرير العمليات العسكرية الروسية، مؤكداً أن روسيا لم يكن لديها خيار آخر سوى التدخل لحماية مصالحها وأمنها القومي، وللدفاع عن السكان الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا. وشدد على أن الغرب هو من دفع أوكرانيا نحو هذا الصراع، من خلال دعم "الانقلاب" المزعوم في عام 2014 وتزويد كييف بالأسلحة، مما أدى إلى تصعيد التوترات واندلاع الأعمال العدائية. هذه الرواية تهدف إلى تحويل اللوم عن روسيا وتقديمها كضحية لسياسات الغرب التوسعية.
كما تطرق الرئيس الروسي إلى الوضع الاقتصادي الداخلي، مؤكداً على صمود الاقتصاد الروسي في وجه العقوبات الغربية، بل وتحقيقه للنمو في بعض القطاعات. وقدم وعوداً بتحسين مستويات المعيشة للمواطنين الروس، مشدداً على أن البلاد تتجاوز التحديات بنجاح. هذه الرسائل موجهة بشكل خاص للجمهور الداخلي، لتعزيز الثقة في القيادة الروسية وقدرتها على إدارة الأزمات.
في الختام، لم يقدم "الخط المباشر" أي مؤشرات على تغيير في موقف روسيا تجاه الصراع في أوكرانيا، بل عزز الرواية القائمة. فبوتين يرى أن النصر العسكري أمر حتمي، وأن أي حل سلمي يجب أن يأخذ في الاعتبار "الحقائق الجديدة على الأرض". الرسالة كانت واضحة: روسيا ثابتة على مواقفها، ومستعدة للمضي قدماً حتى تحقيق أهدافها، مع التأكيد على استعدادها للحوار إذا ما أبدت الأطراف الأخرى جدية في إنهاء الصراع بشروط مقبولة للكرملين.
