كشف تعاون بين باحثين أفارقة وأمريكيين ومجتمع يعيش في إحدى أكثر المناطق الطبيعية عداءً في شمال كينيا عن تكيفات جينية رئيسية تفسر كيف تمكن الرعاة من الازدهار في هذه المنطقة.
وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Science، فإن قدرة السكان على العيش في توركانا، وهي منطقة تتميز بالحرارة الشديدة وندرة المياه والنباتات المحدودة، تعود إلى مئات السنين من الانتقاء الطبيعي.
تُظهر الدراسة كيف تغير نشاط الجينات البشرية الرئيسية على مدى آلاف السنين، وتضع النتائج "توركانا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في طليعة الأبحاث الجينومية، وهو مجال كانت فيه الشعوب الأصلية ممثلة تمثيلاً ناقصًا تاريخيًا"، وفقًا لتشارلز ميانو، أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة وطالب الدراسات العليا في معهد كينيا للبحوث الطبية (Kemri).
قام البحث بتسلسل 367 جينومًا كاملاً وحلل أكثر من 7 ملايين متغير جيني، وحدد عدة مناطق من الجينوم خاضعة للانتقاء الطبيعي. وقد أُجري البحث من خلال مشروع توركانا للصحة والجينوم (THGP)، وهي مبادرة تجمع باحثين من كينيا والولايات المتحدة، بما في ذلك معهد كيمري، ومعهد حوض توركانا (TBI)، وجامعة فاندربيلت في تينيسي، وجامعة كاليفورنيا، بيركلي.
وجد التحليل الجينومي ثماني مناطق من الحمض النووي خضعت للانتقاء الطبيعي، لكن جينًا واحدًا، وهو STC1، الذي يُعبر عنه في الكلى، أظهر أدلة قوية بشكل استثنائي على تكيف البشر مع البيئات القاسية. وشملت الأدلة استجابة الجسم للجفاف ومعالجة الأطعمة الغنية بالبيورين مثل اللحوم والدم، وهي من الأطعمة الأساسية في نظام شعب التركانا الغذائي.

تمتد توركانا عبر مساحة شاسعة من شمال كينيا، وهي واحدة من أكثر المناطق قاحلة في العالم، حيث الظل نادر والماء أندر. تصل الأمطار على شكل دفعات قصيرة وغير متوقعة، وتأمين ما يكفي من الماء لأنفسهم ولقطعانهم من الماشية والماعز والجمال هو عمل يومي شاق. يمكن أن يستغرق جلب الماء رحلات تستمر لساعات طويلة كل يوم عبر تضاريس حارة خالية من النباتات.

