إيران: أطباء يوثقون وحشية القمع ويكشفون عن حجم المذبحة المتزايد
جاري التحميل...

إيران: أطباء يوثقون وحشية القمع ويكشفون عن حجم المذبحة المتزايد

تقرير - تسببت حملة القمع في مقتل ما لا يقل عن 30 ألف شخص، وأظهرت السلطات وحشية غير مسبوقة. في تحدٍ للسلطات والصمت المفروض، يوثق الأطباء بدقة أدلة هذه المذبحة الدموية.
إنه صوت قادم من وراء القبور يتحدث بشجاعة لا تُصدق. البلاد كلها تشم رائحة الموت، تهمس ليلى (اسم مستعار)، وهي ممرضة من طهران، عبر شبكة اتصال هشة. منذ بضعة أيام، بدأ الستار الأسود ينقشع عن إيران بفضل إنترنت لا يزال في مراحله الأولى. ومعه، يأتي سيل من الصور والشهادات التي لا تُطاق، وكأنها خرجت من الظلمات: أبٌ مفجوع يصرخ مرارًا وتكرارًا أين أنت يا سبهر؟ وسط الجثث المصطفة في مشرحة كهريزك؛ وعملاء يطلقون النار على المتظاهرين كما لو كانوا في حرب؛ أو تلك الصورة التذكارية لوجه علي رهبر المبتسم، وهو شاب من مشهد، يُقال إنه أول من أُعدم في القائمة الجديدة للمحكوم عليهم بالإعدام.
ولكن في ظل المذبحة التي تجري خلف الأبواب المغلقة، والتي يلخصها شعار مرعب - الموت أو خامنئي (يا مرگ، يا خامنئي) - معلق كراية عند مدخل جامعة طهران، هناك جيش سري من المتمردين في القطاع الصحي، مثل ليلى، يعملون بصمت وبشجاعة لا مثيل لها. هؤلاء الأبطال المجهولون يخاطرون بحياتهم يوميًا لتوثيق الفظائع التي ترتكبها السلطات الإيرانية ضد شعبها. إنهم يجمعون الأدلة الدامغة على الإصابات البالغة، والوفيات، وحالات التعذيب التي يتعرض لها المتظاهرون والمعتقلون.
تستخدم هذه الشبكة السرية من الأطباء والممرضين قنوات اتصال مشفرة واجتماعات سرية لتبادل المعلومات والصور ومقاطع الفيديو. إنهم يوثقون كل تفصيل، من نوع الإصابات الناتجة عن الرصاص الحي أو الضرب المبرح، إلى ظروف الوفاة في السجون والمستشفيات. هدفهم الأسمى هو ضمان ألا تُنسى هذه الجرائم ضد الإنسانية، وأن يُحاسب الجناة في نهاية المطاف. إنهم يدركون أن كل دليل يتم جمعه هو خطوة نحو العدالة، حتى لو بدت بعيدة المنال في الوقت الراهن.
تتحدث ليلى عن الخوف المستمر الذي يعيشونه، فالمراقبة شديدة والعقوبات قاسية، لكنها تؤكد أن واجبهم الأخلاقي والإنساني يدفعهم للاستمرار. تقول: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يُقتل إخواننا وأخواتنا ويُعذبون. يجب أن نكون صوتهم، وأن نكشف للعالم ما يحدث هنا." إنهم يناشدون المنظمات الدولية والمجتمع العالمي للتدخل ووقف هذا النطهير الدموي، وتقديم الدعم اللازم للضحايا وعائلاتهم. إنهم يحملون على عاتقهم مسؤولية تاريخية لضمان أن الحقيقة ستظهر، مهما كان الثمن.
