أمر إيداع بالسجن بحق القاضي المعزول هشام خالد بتهمة المساس بالغير عبر شبكات الاتصال
جاري التحميل...

أمر إيداع بالسجن بحق القاضي المعزول هشام خالد بتهمة المساس بالغير عبر شبكات الاتصال

أمر إيداع بالسجن بحق القاضي المعزول هشام خالد بتهمة المساس بالغير عبر شبكات الاتصال
صدر أمر إيداع بالسجن بحق القاضي المعزول هشام خالد، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالمساس بالغير عبر شبكات الاتصال والتواصل الاجتماعي. يمثل هذا التطور خطوة جديدة في سلسلة الإجراءات القضائية المتخذة ضد عدد من القضاة الذين تم عزلهم في تونس.
وقد اتخذت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس هذا القرار يوم السبت 7 فبراير 2025، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية ومحاكمة هشام خالد. ويأتي هذا الإجراء بعد أيام قليلة من إيقافه، في سياق يثير العديد من التساؤلات حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الأفراد، بمن فيهم الشخصيات العامة والقضاة السابقون، على ما ينشرونه عبر المنصات الرقمية.
تجدر الإشارة إلى أن هشام خالد هو أحد القضاة الذين شملهم قرار العزل الذي صدر في وقت سابق، وهو ما يضع قضيته في إطار أوسع يتعلق بالإصلاحات القضائية والمساءلة داخل السلك القضائي التونسي. إن وضع "القاضي المعزول" يثير تعقيدات قانونية خاصة، لا سيما فيما يتعلق بالحصانة القضائية التي يتمسك بها.
وكان القاضي المعزول قد أوقف يوم الخميس الماضي، وهو محل تتبعات في ثلاثة ملفات قضائية مختلفة. هذه الملفات جميعها تتعلق بمنشورات قام بنشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حسب ما أعلنه المحامي كريم مرزوقي الذي يتابع القضية. وتبرز هذه التتبعات مدى جدية السلطات في التعامل مع المحتوى الرقمي الذي قد يعتبر مسيئًا أو مخالفًا للقانون.
تُعد تهمة "المساس بالغير عبر شبكات الاتصال" من التهم الشائعة في القانون التونسي، وتشمل عادةً قضايا التشهير، نشر الأخبار الزائفة، التحريض على الكراهية، أو أي شكل من أشكال الإساءة التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية. وتتزايد أهمية هذه التهم في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها الكبير على الرأي العام والأفراد، مما يستدعي وضع ضوابط قانونية لضمان عدم تحول هذه المنصات إلى أدوات للإضرار بالآخرين.
وخلال استنطاقه، رفض هشام خالد الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه، متمسكًا بحصانته القضائية. هذا التمسك يطرح إشكالية قانونية حول مدى استمرار الحصانة القضائية لقاضٍ تم عزله من مهامه. فالحصانة القضائية تهدف أساسًا لحماية القضاة أثناء أدائهم لمهامهم القضائية لضمان استقلاليتهم، ولكن نطاقها بعد العزل يصبح محل نقاش قانوني، خاصة إذا كانت التهم تتعلق بأفعال خارج إطار الوظيفة القضائية أو بعد فقدان الصفة القضائية.
إن قرار النيابة العمومية بإصدار أمر الإيداع يعكس قناعتها بوجود أدلة كافية تستدعي احتجاز المتهم على ذمة التحقيق والمحاكمة، ويشير إلى أن التمسك بالحصانة القضائية لم يكن كافيًا لمنع هذا الإجراء. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات في هذه القضية، مع بدء جلسات المحاكمة التي ستحدد مصير القاضي المعزول هشام خالد.
تُسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه الأنظمة القضائية في التعامل مع القضايا التي تمس حرية التعبير من جهة، وضرورة حماية الأفراد من الإساءة والتشهير من جهة أخرى، خاصة في الفضاء الرقمي. كما أنها تعيد إلى الواجهة النقاش حول وضع القضاة المعزولين وحقوقهم وواجباتهم بعد فقدانهم لصفة القاضي.
ي. ن.
