قالت الرئاسة إن مصر تستهدف مضاعفة إنتاج النفط الخام والمكثفات ضمن استراتيجية طاقة مدتها خمس سنوات، مع المضي قدمًا في ستة مشاريع لتكرير النفط باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار. تعكس هذه الخطط الطموحة رؤية الدولة لتعزيز أمنها الطاقوي وتحويلها إلى مركز إقليمي محوري في قطاع الطاقة.
استعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه الخطط الطموحة خلال اجتماع عقده في مدينة العلمين الجديدة مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي. وقد تناول الاجتماع مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بقطاع الطاقة، مؤكدًا على الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع للاقتصاد الوطني.
تطرق الاجتماع إلى الإنتاج الحالي من النفط الخام والغاز الطبيعي، والاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات البترولية، وخطط الإمداد المستقبلية التي تهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق وضمان توفير إمدادات كافية للقطاعين الصناعي والخدمي. وتعد هذه الإمدادات حيوية لدعم النمو الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين.
عرض الوزير بدوي استراتيجية الوزارة الخمسية للإنتاج، والتي تتضمن عدة محاور رئيسية. تشمل هذه المحاور المسوحات السيزمية المتقدمة، واستخدام أحدث التقنيات في عمليات الاستكشاف والإنتاج، وتطبيق أطر تعاقدية جديدة أكثر جاذبية للمستثمرين، بالإضافة إلى تطوير الاكتشافات التي لم تدخل حيز الإنتاج بعد لتعظيم الاستفادة منها.
تهدف الاستراتيجية بشكل أساسي إلى مضاعفة إنتاج مصر من النفط والمكثفات، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تقليل الاعتماد على الاستيراد. كما تسعى الاستراتيجية إلى تعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي لتجارة المنتجات البترولية، وتسييل الغاز وتصديره، مما يعزز دور مصر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي.
كما استعرض الوزير مشاريع الاستكشاف والتطوير والإنتاج الجارية، بالإضافة إلى الآبار الجديدة المتوقع دخولها الخدمة بين الآن وديسمبر 2026. هذه المشاريع تعد حجر الزاوية في تحقيق أهداف الاستراتيجية وزيادة القدرة الإنتاجية للبلاد.
وفقًا للرئاسة، تسعى مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات من شركات الطاقة الدولية، وذلك بعد تسوية المدفوعات المتأخرة للشركاء الأجانب والحفاظ على سداد المدفوعات المنتظمة للالتزامات الحالية. هذه الخطوات تعزز الثقة في البيئة الاستثمارية المصرية وتجعلها وجهة جاذبة لشركات الطاقة العالمية.
كما عرض بدوي خطط حفر الآبار التنموية في البحر الأبيض المتوسط ومشاريع النفط والغاز الاستراتيجية الأخرى التي يتم تنفيذها بالتعاون مع الشركات الدولية. هذه المشاريع تهدف إلى استغلال الإمكانات الهائلة للموارد الهيدروكربونية في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي في مجال الغاز، سلط الوزير الضوء على قرار الاستثمار النهائي من قبل شركتي إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية لتطوير حقل كرونوس للغاز في قبرص وربطه بالبنية التحتية المصرية. ومن المتوقع أن يدعم هذا المشروع جهود مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتجارة ومعالجة الغاز، مما يعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية.
في قطاع التكرير، تخطط مصر لتنفيذ ستة مشاريع باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار. تهدف هذه المشاريع إلى تحديث المصافي القائمة، وزيادة الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية ذات القيمة الأعلى، وتقليل فاتورة استيراد الوقود للبلاد، مما يوفر العملة الصعبة ويعزز الاكتفاء الذاتي.
وجه الرئيس السيسي الحكومة بتقديم المزيد من الحوافز للشركاء الدوليين لتوسيع أنشطة الاستكشاف وتطوير الحقول، وترجمة أهداف قطاع البترول إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس. هذا التوجيه يؤكد على التزام الدولة بدعم القطاع وتذليل أي عقبات قد تواجهه.
كما دعا الرئيس إلى زيادة كبيرة في القيمة المتولدة من الموارد المعدنية المصرية ومساهمة أكبر من قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني. هذا يشير إلى رؤية أوسع لتنمية جميع قطاعات الثروة الطبيعية في مصر، بما يتجاوز النفط والغاز، لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.






