ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014. والآن، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب الحالية، تستهدف أوكرانيا شبه الجزيرة بهجمات متزايدة بالطائرات المسيرة.
ورداً على ذلك، أعلنت السلطات في المنطقة التي تسيطر عليها روسيا حالة الطوارئ، معترفة بأنها تواجه أوقاتاً عصيبة.
هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن بدء ما أسماه "عملية تأثير" مدتها 40 يوماً لدفع روسيا إلى إنهاء الحرب.
ولكن هل يمكن لاستراتيجية كييف الأوسع أن تنهي الصراع بنجاح؟ ولماذا أصبحت القرم في صميم هذا التحول؟
تُعد شبه جزيرة القرم ذات أهمية استراتيجية قصوى لكلا الطرفين. بالنسبة لروسيا، تمثل القرم قاعدة بحرية حيوية لأسطولها في البحر الأسود، ورمزاً لاستعادة نفوذها الإقليمي. أما بالنسبة لأوكرانيا، فهي جزء لا يتجزأ من سيادتها ووحدة أراضيها، واستعادتها تُعتبر هدفاً وطنياً لا يمكن التنازل عنه. هذا التنافس على القرم يفسر سبب تصاعد الهجمات الأوكرانية عليها، والتي تهدف إلى الضغط على موسكو وإظهار قدرة كييف على الوصول إلى الأراضي التي تعتبرها روسيا جزءاً من أراضيها.
تهدف "عملية التأثير" التي أعلن عنها الرئيس زيلينسكي إلى استخدام مجموعة من الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية غير المباشرة لزيادة الضغط على روسيا. قد تشمل هذه العملية تكثيف الجهود الدبلوماسية مع الحلفاء الغربيين لفرض عقوبات إضافية، وحملات إعلامية دولية لتسليط الضوء على الوضع في القرم، بالإضافة إلى استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية الروسية في المنطقة. الهدف هو إجبار الكرملين على إعادة تقييم موقفه والبحث عن مخرج من الصراع، أو على الأقل إضعاف قدرته على مواصلة الحرب بنفس الوتيرة.
ومع ذلك، تواجه استراتيجية كييف تحديات كبيرة. فموسكو تعتبر القرم خطاً أحمر، وقد ردت بقوة على أي محاولات لتهديد سيطرتها على شبه الجزيرة. كما أن الدعم الدولي لأوكرانيا، على الرغم من أهميته، قد لا يكون كافياً لإجبار روسيا على التراجع عن موقفها المتصلب. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي تصعيد كبير في القرم قد يؤدي إلى رد فعل روسي أوسع نطاقاً، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة بأسرها.
في ظل هذه التطورات، تظل القرم نقطة محورية في الصراع الأوكراني الروسي. إن تحول أوكرانيا نحو استهداف القرم بشكل متزايد، وإعلانها عن "عملية تأثير" واسعة النطاق، يشير إلى مرحلة جديدة في الحرب. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في تحقيق أهداف كييف وإنهاء الصراع، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التصعيد في منطقة حساسة بالفعل.
المقدم: جيمس بايز
الضيوف:
- ليونيد راغوزين صحفي مستقل يركز على روسيا وأوكرانيا وأوروبا الشرقية
- يوليا كازدوبينا زميلة أولى في برنامج الدراسات الأمنية بالمجلس الأوكراني للسياسة الخارجية "بريزم"
- ستيفان وولف أستاذ الأمن الدولي بجامعة برمنغهام
تاريخ النشر: 27 يونيو 2026






