
حذر شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، من التزايد السريع في أعداد الكلاب الضالة بشوارع مصر، بمعدل يتراوح بين 10 إلى 20 بالمائة سنويًا. وأكد عبد الحميد أن هذه الزيادة تشكل تحديًا كبيرًا يتطلب تدخلًا عاجلاً ومنظمًا لتجنب تفاقم المشكلة وتداعياتها السلبية على المجتمع والبيئة.
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج "حديث القاهرة"، أكد عبد الحميد أن تأخير التعامل مع هذه الأزمة سيزيد المشكلة تعقيدًا وسوءًا، مشددًا على ضرورة البدء في تنفيذ حلول فعالة دون إبطاء. وأوضح أن التراخي في معالجة هذه القضية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك زيادة المخاطر الصحية والأمنية للمواطنين، وتدهور جودة الحياة في الأحياء السكنية.
ودعا عبد الحميد إلى اتخاذ إجراءات فورية مهما كانت الصعوبات، وإلى تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الحيوان للتوصل إلى حلول تحمي المواطنين والحيوانات على حد سواء. وأشار إلى أن الحلول المستدامة تتطلب تضافر الجهود وتنسيق الخطط بين مختلف الأطراف المعنية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
وأضاف عبد الحميد أن أزمة الكلاب الضالة ترتبط بعاملين رئيسيين: الزيادة الكبيرة في أعدادها، وقيام بعض الأشخاص بإطعامها بانتظام داخل الأحياء السكنية، مما يدفعها للاستقرار في مناطق محددة بدلاً من التنقل بشكل طبيعي. هذا السلوك، على الرغم من كونه نابعًا من حسن نية، إلا أنه يساهم في تغيير نمط حياة الكلاب ويجعلها أكثر اعتمادًا على البشر في غذائها.
وأشار إلى أن إطعام الكلاب الضالة يغير سلوكها الطبيعي، ويجعلها أقل نشاطًا وأكثر ارتباطًا بمصادر غذائها. وهذا قد يؤدي إلى سلوك عدواني عندما تكون جائعة أو عند تفاعلها مع الأطفال، مما يساهم في زيادة حالات عض الكلاب. وأكد أن هذه التغييرات السلوكية تجعل الكلاب أكثر خطورة على السكان، خاصة الأطفال وكبار السن، وتزيد من احتمالية انتشار الأمراض.
ولمعالجة هذه الأزمة، أوضح عبد الحميد أن هناك حاجة إلى حلول علمية ومنظمة تستند إلى دراسات دقيقة للوضع الراهن. وأكد أن الحلول العشوائية أو غير المدروسة لن تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة أو نقلها من مكان لآخر دون معالجة جذرية.
ويركز النهج الحالي على إنشاء مآوٍ متخصصة خارج المراكز الحضرية، مما يحقق توازنًا بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان. هذه المآوي ستوفر بيئة آمنة للكلاب الضالة بعيدًا عن التجمعات السكنية، مع ضمان حصولها على الرعاية اللازمة من غذاء وعلاج.
وتتضمن الخطة جمع الكلاب الضالة من المناطق المأهولة بالسكان ونقلها إلى مآوٍ مجهزة بأساليب حديثة لرعايتها. وتشمل هذه الأساليب برامج التعقيم والتطعيم، وتوفير الرعاية البيطرية الدورية، بالإضافة إلى توفير مساحات كافية للكلاب للعيش فيها بشكل مريح وآمن.
وذكر عبد الحميد أن المدن الجديدة والمناطق الصحراوية النائية توفر أراضي مناسبة لإنشاء مآوٍ للكلاب بعيدًا عن المناطق السكنية، مما يقلل من الاحتكاك المباشر بين الحيوانات والسكان. وأضاف أن اختيار هذه المواقع يضمن عدم تأثير المآوي على جودة الحياة في المناطق الحضرية، مع توفير مساحة كافية لتوسيع هذه المآوي في المستقبل إذا لزم الأمر.






