الهزيمة الخامسة لأولمبيك مارسيليا في 2026: فوضى الكواليس تنعكس على أرض الملعب
جاري التحميل...

الهزيمة الخامسة لأولمبيك مارسيليا في 2026: فوضى الكواليس تنعكس على أرض الملعب
لم يكن الحديث عن كرة القدم كثيرًا في أولمبيك مارسيليا مؤخرًا، وقد ذكّرت هذه الرحلة إلى بريست بأن أرض الملعب هي انعكاس حزين للفوضى التي تعم الكواليس. خسر المارسيليون مساء الجمعة (0-2) لأنهم لم يفعلوا شيئًا لتجنب هزيمتهم الخامسة في عام 2026، وهو بداية عام أشبه بالسقوط الحر، وبدا هذا الفريق بلا حيوية، بلا روح، ببساطة في نهاية المطاف. كان أداؤه محبطًا تمامًا، ويلعب وكأنه يريد التخلي عن مدربه، الذي وصل للتو، ويجد حبيب بيه نفسه أمام مشروع ضخم. يقود هذا المشروع بدون مساعديه الثلاثة، الذين لا يزالون مرتبطين بعقود مع نادي رين، وقد منحت هذه الأمسية بيه أسبابًا أخرى ليشعر بالوحدة.
بعد حصة تدريبية واحدة فقط، اقترح بيه خطة 4-3-3 حيث كان عودة آرثر فيرميرين الخيار الأقوى، لكن لاعب الوسط البلجيكي خرج في الشوط الأول، ليحل محله بيير إيميريك أوباميانغ في خطة 4-4-2 تم اعتمادها لمحاولة العودة في النتيجة. كان هناك هدفان يجب تعويضهما، وكان الوضع يمكن أن يكون أسوأ بكثير لأن لاعبي بريست، الذين كانوا في المركز الثاني عشر عند انطلاق المباراة، أظهروا أنهم قادرون على الصعود إلى النصف الأول من الترتيب، وربما أعلى من ذلك.
ومع ذلك، لن يواجهوا كل يوم خط دفاع ضعيفًا إلى هذا الحد وخصمًا خاملًا، مما سمح لإريك جونيور دينا إبيمبي وهوغو ماغنيتي بالتألق، خلف لودوفيك أجورك الذي سجل هدفين. وقد تعاون اللاعبون الثلاثة في تسجيل الهدف الافتتاحي (الدقيقة 10)، بتواطؤ من جميع لاعبي مارسيليا، وعاد أجورك ليحول عرضية من ماغنيتي إلى هدف بالرأس من نقطة الجزاء (الدقيقة 29).
الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لأولمبيك مارسيليا هو أن لاعب ريونيون لم ينجح في كل شيء: لم يسدد على المرمى أمام جيرونيمو رولي (الدقيقة 15)، وارتطمت كرته بالعارضة بعد أن أفلت من شبح بنجامين بافارد (الدقيقة 41)، وكان على جونيور دياز أيضًا أن يقدم أداءً أفضل من تسديدة رأسية جانبية (الدقيقة 37).
هذه الهزيمة لم تكن مجرد نتيجة سيئة على أرض الملعب، بل كانت مؤشرًا واضحًا على عمق الأزمة التي يعيشها النادي على جميع المستويات. فالفوضى الإدارية التي تضرب أروقة أولمبيك مارسيليا، من تغييرات في الإدارة إلى صراعات داخلية، انعكست سلبًا على معنويات اللاعبين وأدائهم. يبدو أن الفريق يفتقر إلى القيادة الواضحة والاستقرار، مما يجعل مهمة المدرب الجديد حبيب بيه شبه مستحيلة في ظل هذه الظروف.
لم يقتصر الأمر على الأخطاء الفردية، بل امتد ليشمل التفكك التكتيكي الواضح. فالتغييرات المتكررة في التشكيلة والخطط، بالإضافة إلى عدم وجود انسجام بين الخطوط، جعلت مارسيليا يبدو فريقًا بلا هوية. لم يتمكن اللاعبون من بناء هجمات منظمة أو الدفاع بصلابة، مما سمح لبريست، وهو فريق ليس من العمالقة، بالسيطرة على مجريات اللعب وخلق العديد من الفرص الخطيرة. هذا الأداء يثير تساؤلات جدية حول جاهزية الفريق للمنافسة في الدوري الفرنسي.
مع استمرار هذا التراجع، يواجه أولمبيك مارسيليا خطر الابتعاد عن المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية، وهو ما سيكون ضربة قاسية لطموحات النادي وجماهيره. يجب على الإدارة أن تتحرك بسرعة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة، وليس فقط تغيير المدربين، لأن المشكلة أعمق من مجرد شخص واحد. يحتاج الفريق إلى استراتيجية واضحة، ودعم حقيقي للمدرب، وإعادة بناء الثقة بين اللاعبين والإدارة.
الجماهير المارسيليا، المعروفة بشغفها ودعمها اللامحدود، بدأت تفقد صبرها. فالهزائم المتتالية والأداء الباهت لا تتناسب مع تاريخ النادي العريق وتطلعاتها. إنهم يتوقعون رؤية فريق يقاتل على كل كرة، ويظهر روحًا قتالية، وهو ما غاب تمامًا في مباراة بريست. على حبيب بيه، رغم صعوبة موقفه، أن يجد طريقة لإيقاظ هذا الفريق وإعادة الروح إليه قبل فوات الأوان، وإلا فإن مصيره قد لا يختلف كثيرًا عن مصير من سبقوه.
