الجدل حول خريطة إعصار دوريان المعدلة: الرئيس ترامب و
جاري التحميل...

الجدل حول خريطة إعصار دوريان المعدلة: الرئيس ترامب و
في الرابع من سبتمبر عام 2019، وجد الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، نفسه في قلب عاصفة إعلامية وسياسية، لا تتعلق فقط بإعصار دوريان المدمر الذي كان يهدد السواحل الأمريكية، بل بخريطة غريبة عرضها للجمهور. هذه الخريطة، التي كانت تُظهر المسار المتوقع للإعصار، بدت وكأنها قد عُدلت بقلم تحديد أسود (شاربي) لتوسيع نطاق تأثير الإعصار ليشمل ولاية ألاباما، وهي ولاية لم تكن ضمن التوقعات الرسمية لمسار الإعصار.
بدأت القصة قبل أيام قليلة، عندما غرد ترامب بأن ألاباما ستكون ضمن الولايات التي "من المرجح أن تتأثر" بإعصار دوريان. سرعان ما سارع مكتب الأرصاد الجوية الوطني في برمنغهام، ألاباما، إلى دحض هذا الادعاء، مؤكداً أن الولاية لن تشهد أي تأثيرات كبيرة من الإعصار. هذا التناقض بين تصريح الرئيس والبيانات الرسمية أثار تساؤلات، لكن الجدل تصاعد بشكل كبير عندما ظهر ترامب في المكتب البيضوي وهو يعرض خريطة لمسار الإعصار، حيث كانت هناك علامة سوداء واضحة تمتد من المسار الأصلي لتشمل ألاباما.
أثارت هذه الواقعة، التي سرعان ما أطلق عليها الإعلام اسم "شاربيغيت" (Sharpiegate)، موجة من السخرية والانتقادات. تساءل الكثيرون عن سبب تعديل الخريطة، ومن قام بذلك، ولماذا أصر الرئيس على أن ألاباما كانت مهددة على الرغم من تأكيدات خبراء الأرصاد الجوية. دافع ترامب عن موقفه بشدة، مدعياً أن التوقعات الأولية كانت تشير بالفعل إلى احتمال تأثير الإعصار على ألاباما، وأن الخريطة التي عرضها كانت تعكس هذه التوقعات المبكرة، على الرغم من أن الأدلة المتاحة لم تدعم هذا الادعاء بشكل كامل.
لم يقتصر الجدل على وسائل الإعلام والجمهور فحسب، بل امتد ليشمل الأوساط العلمية والسياسية. أعرب العديد من خبراء الأرصاد الجوية عن قلقهم من تسييس المعلومات العلمية والتأثير المحتمل لذلك على ثقة الجمهور في التحذيرات الجوية الرسمية، خاصة في أوقات الكوارث الطبيعية حيث تكون الدقة والوضوح أمراً بالغ الأهمية. كما أشار منتقدون إلى أن هذه الحادثة تعكس نمطاً من التشكيك في الحقائق والبيانات الرسمية، وهو ما قد تكون له عواقب وخيمة.
على الرغم من أن إعصار دوريان لم يؤثر بشكل مباشر على ألاباما، إلا أن "شاربيغيت" تركت بصمة واضحة في الذاكرة العامة. أصبحت الخريطة المعدلة رمزاً للجدل حول الحقائق البديلة وتحدي السلطة العلمية. وقد سلطت الضوء على التوتر بين الروايات السياسية والبيانات الواقعية، وأهمية الحفاظ على استقلالية المؤسسات العلمية في تقديم المعلومات للجمهور دون تدخل أو تلاعب.
في النهاية، تجاوزت حادثة "شاربيغيت" مجرد تعديل بسيط على خريطة الطقس لتصبح دراسة حالة حول كيفية تأثير المعلومات المضللة، سواء كانت مقصودة أم لا، على الخطاب العام والثقة في المؤسسات. لقد أظهرت كيف يمكن لتصرف واحد أن يثير نقاشاً أوسع حول مسؤولية القادة في تقديم معلومات دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة وحياة المواطنين.
