
يواجه الترجي الرياضي التونسي تحديًا كبيرًا في إعادة بناء خط دفاعه بعد رحيل اثنين من أبرز لاعبيه. فقد انفصل النادي عن المدافع المحوري ياسين مرياح، الذي كان ركيزة أساسية في الفريق لسنوات، والذي فضل الانتقال إلى النادي الإفريقي، الغريم التقليدي في العاصمة، في خطوة أثارت الكثير من الجدل. كما غادر الظهير الأيسر محمد أمين بن حميدة، الذي كان يتمتع بمركز أساسي، متوجهًا نحو الدوري السعودي للمحترفين بحثًا عن تجربة احترافية جديدة. هذه المغادرات تركت فراغًا كبيرًا في التشكيلة، مما دفع إدارة الترجي للبحث عن مدافعين جدد لإعادة تشكيل خط دفاع قوي ومتماسك قادر على المنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
في إطار هذه المساعي الحثيثة لتعزيز الصفوف، كشفت مصادر إعلامية، أبرزها إذاعة ديوان إف إم، أن نادي باب سويقة قد تقدم بعرض رسمي وملموس للاتحاد الرياضي المنستيري بهدف التعاقد مع المدافع الدولي الشاب رائد الشيحاوي. يبلغ الشيحاوي من العمر 22 عامًا ويتميز بقامته الفارعة (1.91 متر)، مما يجعله خيارًا مثاليًا لتعزيز الصلابة الدفاعية. وقد وصلت المفاوضات بين إدارتي الناديين إلى مراحل متقدمة جدًا، مما يشير إلى قرب التوصل لاتفاق نهائي. ومع ذلك، فإن المهمة ليست سهلة، حيث أن اللاعب مرتبط بعقد طويل الأمد مع النادي المنستيري يمتد حتى يونيو 2028، مما يعني أن الترجي سيحتاج إلى دفع مبلغ مالي كبير لإقناع الاتحاد المنستيري بالتخلي عن أحد أبرز نجومه.
يُعتبر رائد الشيحاوي من المواهب الواعدة في كرة القدم التونسية، وقد أظهر مستويات مميزة مع الاتحاد المنستيري، مما لفت أنظار الأندية الكبرى. قدرته على قراءة اللعب، قوته البدنية، ومهاراته في التغطية والتمرير تجعله إضافة قيمة لأي فريق. بالنسبة للترجي، فإن التعاقد معه سيمثل استثمارًا للمستقبل وتأمينًا لخط الدفاع لسنوات قادمة، خاصة مع الحاجة الملحة للاعبين شباب قادرين على تحمل ضغط المنافسات المتعددة.
الترجي، الذي يسعى لتعزيز دفاعه بلاعب إضافي لضمان عمق التشكيلة، كان قد قام بخطوات استباقية أخرى في هذا الصدد. فقد تعاقد النادي بالفعل مع المدافع المحوري المخضرم مروان الصحراوي (30 عامًا، 1.87 متر)، الذي يمتلك خبرة كبيرة في الملاعب التونسية والدولية، ومن المتوقع أن يضيف الاستقرار والقيادة لخط الدفاع. كما قام النادي بتمديد عقد المدافع حمزة الجلاصي (34 عامًا، 1.89 متر)، الذي يُعد من اللاعبين الأساسيين والموثوق بهم في الفريق، مما يضمن استمرارية الخبرة والتجانس في الخط الخلفي. هذه التحركات تعكس إصرار الترجي على بناء فريق قوي ومتوازن قادر على المنافسة بقوة على جميع الجبهات، سواء في الدوري التونسي أو في مسابقة دوري أبطال إفريقيا التي يطمح النادي دائمًا للفوز بها.
إن استقطاب الشيحاوي، إلى جانب التعاقد مع الصحراوي وتجديد عقد الجلاصي، يوضح استراتيجية الترجي الواضحة في تدعيم خطوطه الخلفية بمزيج من الشباب والخبرة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى خلق توازن مثالي بين الحيوية والطاقة التي يقدمها اللاعبون الشباب، والحنكة والهدوء الذي يجلبه اللاعبون الأكثر خبرة. ومن المتوقع أن يكون لهذه التعاقدات تأثير إيجابي على أداء الفريق ككل، مما يعزز من حظوظه في تحقيق الأهداف المرجوة للموسم الكروي القادم.
إ. ب.






