
أنيس بوجلبان: أمور تحتاج للمراجعة
أظهرت الهزيمة أمام جمعية سليمان أن الانسجام الجيد للفريق والروح القتالية العالية لا يكفيان إذا لم يصحبهما تنظيم تكتيكي محكم قادر على فك شفرة دفاع الخصم.
الصحافة أطلق أنيس بوجلبان العنان لغضبه بعد هزيمة فريقه أمام أبناء الوطن القبلي. رد فعل مفهوم بعد خسارة ثانية على التوالي في ملعب عبد السلام كازوز بجرجيس، جاءت بعد الهزيمة أمام الاتحاد الرياضي المنستيري (0-1)، دون أن ننسى التعادل المخيب للآمال (1-1) أمام الاتحاد الرياضي ببن قردان. لو أن "أبناء الدم والذهب" (الترجي الجرجيسي) حصدوا النقاط الكاملة في هذه المباريات الثلاث، بالإضافة إلى انتصاراتهم الثلاثة خارج الديار، لظلوا في الصدارة بفارق كبير.
ثماني نقاط ضائعة على أرض الملعب، لا يمكن إلا أن تؤلم وتولد سيلاً من الانتقادات العشوائية لتفسير ثلاثة عروض سيئة. هذه المرة، تجنب أنيس بوجلبان توجيه اللوم للتحكيم واختار هدفاً آخر مثالياً في نظره لتهدئة النفوس وطوي صفحة دورة غير مثمرة بسرعة: الحالة المزرية لأرضية الملعب التي تمنع فريقه من تطوير أسلوب لعبه المذهل والفعال.
وقد وجد وذكر الحجة المناسبة لدعم أقواله: الانتصارات الثلاثة التي حققها فريقه ضد النادي الصفاقسي في صفاقس، والنادي الإفريقي في رادس، وشبيبة القيروان في القيروان. وقد شدد قائلاً: أعطوني ملعباً جيداً في جرجيس أو في أي مكان آخر، حتى لو كان الملعب ذو العشب الطبيعي في جربة ميدون لمبارياتي على أرضي، وأعدكم بنفس الأداء ونفس النتائج التي نحققها خارج الديار.
جزء من الحقيقة
حتى لو كان هذا التفسير يستحق الأخذ به على محمل الجد، فإنه لا يمكن أن يبرر بمفرده الهزيمة الواضحة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد أمام رجال سامي قفصي.
لأن فرقاً أخرى تعاني من نفس عائق سوء أرضية الملعب لم تسجل مثل هذه السلسلة من التعثرات أمام جماهيرها. قبل المباراة، تحدث أنيس بوجلبان إلى لاعبيه عن مباراة فخ وحذرهم من أي ثقة مفرطة. لكن هذا الفخ الذي كان أول من أدركه، لم يتمكن من تجنبه أو الالتفاف عليه.
تلقي هدف مبكر في الدقيقة الرابعة من اللعب، بعد إنذار مبكر حار منذ صافرة البداية، يثبت أن خطته التكتيكية لم تكن محكمة أو أنها لم تُفهم جيداً من قبل لاعبيه.
دفع أنيس بوجلبان ثمن خطأ عدم تقديم أي جديد من حيث أسلوب اللعب والتنظيم التكتيكي في مبارياته على أرضه.
لقد خاطر كثيراً بالهجوم والانفتاح منذ البداية، وبالتالي زاد من مخاطر الوقوع في الفخ. استخدم سامي قفصي نفس السلاح الذي كان بوجلبان يعتمد عليه في مبارياته خارج الديار: كتلة دفاعية متراصة جداً، مساحات ضيقة للغاية في وسط الملعب وخاصة في منطقة الجزاء، ولعب يعتمد على الهجمات المرتدة الحاسمة.
كان من الصعب على زملاء لمجد الرجيلي إيجاد حلول للتمرير واللعب بين الخطوط لخلق عدد كبير من الفرص الحقيقية للتسجيل. في المقابل، حصل رفاق معز بن شريفية على فرص أقل، لكنهم كانوا فعالين بشكل مخيف، حتى لو أن هدفين من الأهداف الثلاثة المسجلة جاءا من ركلات جزاء.
أمام هذا الضغط الهائل من فريق سليمان، لوحظ فشل كبير في التحرك الهجومي ومهاجمي فريق جرجيس على الرغم من كل ترسانة لاعبي خط الوسط الهجومي والمهاجمين الهدافين في التشكيلة. وبذلك، ودون البحث عن أعذار واهية، افتقد الفريق بشدة لاعبين اثنين ضد سليمان: الحارس سيف الدين الشرفي ولاعب الوسط الدفاعي المحوري كوني خلفة.






