عزيزتي برودنس،
يبلغ والدي من العمر ثمانين عاماً، وبحسب ما أستطيع تقديره وملاحظته، فإنه يمر بما يمكن وصفه بأزمة متأخرة من أزمات خريف العمر. لقد أبلغني مؤخراً بأنه يعتزم بيع منزله بالكامل، وما صدمني وجعلني في حالة ذهول تام هو الخطة التي ينوي تنفيذها باستخدام عائدات هذا البيع.
يا برودي، إنه يعتقد جاداً أنه بصدد إطلاق مسيرة مهنية جديدة في عالم الغناء والموسيقى! لقد توفيت والدتي قبل ثلاث سنوات، وكانت الشخص الوحيد القادر على التحدث معه وإقناعه بالعدول عن فكرة بهذا القدر من الجنون والغرابة. إنني أدرك تماماً أنه سيفشل فشلاً ذريعاً في هذه التجربة، وحينها سأجد نفسي عالقة في مأزق اضطراره إلى الانتقال للعيش معي في منزلي، وهو احتمال بدأ يصيب زوجي بالذعر والقلق البالغ منذ الآن.
هل يمكنكِ تزويدي ببعض النصائح والتوجيهات حول كيفية إعادته إلى جادة الصواب والتفكير العقلاني؟ أم ترين أنه من الأفضل لي أن أجمع أشقائي وعمي (شقيق والدي) وأي أقارب أو أصدقاء مقربين آخرين يمكنني التواصل معهم، وذلك من أجل تنظيم جلسة مصارحة وتدخل عائلي مشترك لمواجهته بالأمر؟
التوقيع: لن تحقق نجاحك الكبير، بل ستفلس فقط!
رد المستشارة جيني ديزموند-هاريس:
إن إطلاق صفارات الإنذار في مثل هذا الموقف يعد أمراً مفهوماً ومبرراً تماماً. فعندما يقرر شخص يبلغ من العمر ثمانين عاماً اتخاذ قرار مالي مصيري ببيع مأواه الأساسي لدخول مجال فني يتسم بالتقلب وصعوبة النجاح حتى بالنسبة لمن هم في مقتبل العمر، فإن ذلك يستوجب بالفعل وقفة جادة من الأسرة.
قبل الشروع في تنظيم جلسة تدخل عائلية قد تتخذ طابعاً هجومياً أو تجعله ينغلق على نفسه ويزداد تمسكاً برأيه، ينبغي أولاً التأكد من سلامته الذهنية والمعرفية. ففي كثير من الأحيان، تكون مثل هذه القرارات المفاجئة وغير المحسوبة إشارة مبكرة على تغيرات معرفية أو أعراض خرف غير مشخصة، أو حتى انعكاساً لمشاعر وحدة قاسية وفراغ عاطفي تركه رحيل زوجته منذ ثلاث سنوات.
الخطوة الأكثر حكمة هي البدء بحوار هادئ يرتكز على الفضول والاهتمام بدلاً من إصدار الأحكام المباشرة. استمعي إلى تصوره لكيفية تحقيق هذا الحلم، واسأليه عن الخطوات العملية التي ينوي اتخاذها، ثم ناقشي معه البدائل التي تتيح له ممارسة شغفه بالغناء دون الحاجة إلى التضحية بمنزله واستقراره المالي، كالانضمام إلى فرق موسيقية محلية، أو تسجيل أغانٍ كنشاط ترفيهي، أو أخذ دروس في الموسيقى. وإذا تبين إصراره غير المنطقي، فإن إشراك شقيقه وأبنائه في جلسة دعم ومصارحة سيكون خطوة ضرورية لحماية أمنه واستقراره في هذه المرحلة الحساسة من حياته.






