حطم النجم النيوزيلندي ويل جوردان الرقم القياسي لبلاده في تسجيل المحاولات (tries) بعد أن أحرز ثلاثية رائعة (هاتريك) قادت فريقه "أول بلاكس" إلى فوز ساحق بنتيجة 47-17 على إيطاليا ضمن منافسات بطولة الأمم للرجبي.
جاءت محاولات جوردان الثلاث في المباراة التي أقيمت على ملعب ويلينغتون الإقليمي، لترفع رصيد اللاعب البالغ من العمر 28 عامًا إلى 50 محاولة في 56 مباراة دولية، متجاوزًا بذلك الرقم القياسي السابق الذي كان يحمله الأسطورة دوغ هاوليت بفارق محاولة واحدة. يُعد هذا الإنجاز علامة فارقة في مسيرة جوردان، الذي أثبت نفسه كأحد أبرز الهدافين في تاريخ الرجبي النيوزيلندي، بفضل سرعته الفائقة وقدرته على إنهاء الهجمات ببراعة ومهارته في اختراق دفاعات الخصوم. هذا الرقم القياسي يعزز مكانة جوردان كواحد من أهم اللاعبين في تشكيلة "أول بلاكس" الحالية.
وعبر جوردان، الذي يلعب في الخط الخلفي، عن سعادته الغامرة بهذا الإنجاز قائلاً: "إنه أمر مميز للغاية. أعود بذاكرتي إلى طفولتي، عندما كنت أتدرب على مهارة 'الركل والمطاردة' في الفناء الخلفي لمنزلي. أن أكون هنا اليوم، هو شعور متواضع للغاية. لقد كنت جزءًا من فرق عظيمة على مدار السنوات السبع الماضية، وبدوري، آمل أن أكون قد ألهمت بعض الأطفال لممارسة هذه المهارة والحلم بأحلام كبيرة." تعكس هذه الكلمات شغفه العميق باللعبة وتواضعه رغم تحقيق رقم قياسي تاريخي، وتبرز رغبته في أن يكون مصدر إلهام للأجيال القادمة من لاعبي الرجبي.
لم تكن ثلاثية جوردان هي الوحيدة التي زينت لوحة النتائج لنيوزيلندا، فقد سجل "أول بلاكس" سبع محاولات إجمالاً في شباك إيطاليا، مما يؤكد الهيمنة المطلقة للفريق النيوزيلندي في هذه المواجهة. بالإضافة إلى جوردان، تمكن كل من سام داري، وكام رويغارد، وإيثان دي غروت، وتوبو فاعي من عبور خط المرمى الإيطالي، مما أظهر عمق التشكيلة الهجومية للفريق وقدرة لاعبيه المتعددين على تسجيل النقاط. أظهر الفريق أداءً جماعيًا قويًا، حيث تضافرت الجهود الهجومية والدفاعية لتقديم عرض كروي ممتع للجماهير الحاضرة في الملعب.
من جانبها، سجلت إيطاليا محاولتين عن طريق توماسو مينونتشيلو وليوناردو مارين، لكن جهودهم لم تكن كافية لمواجهة قوة "أول بلاكس" الهجومية والدفاعية. وتفاقمت صعوبات الفريق الإيطالي بطرد اللاعب نيكولو كانوني في الدقيقة 51 من المباراة، مما أثر بشكل كبير على قدرتهم على المنافسة. كان كانوني قد تلقى في البداية بطاقة صفراء بسبب نطحه لكام رويغارد برأسه، قبل أن يقوم حكم الفيديو المساعد (TMO) بمراجعة اللقطة وترقية العقوبة إلى بطاقة حمراء، مما ترك إيطاليا تلعب بعشرة لاعبين لبقية الشوط الثاني. هذا النقص العددي منح نيوزيلندا أفضلية واضحة، واستغلتها لتوسيع الفارق في النتيجة.
يُعد هذا الفوز الكبير خطوة مهمة لنيوزيلندا في بطولة الأمم، حيث يواصل الفريق تقديم عروض قوية تؤكد مكانته كأحد أبرز القوى في عالم الرجبي. كما أن إنجاز ويل جوردان الفردي يضيف بريقًا خاصًا لهذه المباراة، ويؤكد على موهبته الاستثنائية وقدرته على صناعة التاريخ في هذه الرياضة العريقة. يستمر "أول بلاكس" في إظهار مستويات عالية من الأداء، مما يبشر بمستقبل مشرق للفريق في البطولات القادمة.





