بصفتها المورد الوحيد للإطارات في بطولة الموتو جي بي (MotoGP) منذ عام 2016، تستعد شركة ميشلان لوداع البطولة في نهاية هذا الموسم، وستحل محلها بيريلي. يشكل هذا الانتقال حدثًا محوريًا في عالم سباقات الدراجات النارية، حيث سيؤثر بشكل كبير على الترتيبات الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ مع اللوائح الفنية القادمة. وفي انتظار تسليم المهمة، يواصل مورد الإطارات الفرنسي، ومقره كليرمون فيران، أداء مهمته على أكمل وجه، ويجد نفسه في واجهة الأحداث أكثر من أي مكان آخر في نهاية هذا الأسبوع في لومان، حيث يشارك كشريك رئيسي لسباق الجائزة الكبرى الفرنسي. هذا السباق يمثل فرصة لميشلان لتسليط الضوء على إنجازاتها وتأكيد مكانتها كشركة رائدة في مجال تكنولوجيا الإطارات قبل رحيلها.
وبهذه المناسبة، يستعرض بييرو تاراماسو، مدير مسابقات الدراجات النارية في ميشلان، أبرز لحظات مغامرة استمرت أحد عشر عامًا من الابتكار والتحديات، والتي لن تنتهي تمامًا، حيث ستستمر الشركة في تقديم إطاراتها لبطولة السوبربايك (Superbike) اعتبارًا من عام 2027. هذه الفترة الطويلة في الموتو جي بي شهدت تطورات غير مسبوقة في أداء الدراجات النارية والإطارات على حد سواء، مما جعل ميشلان جزءًا لا يتجزأ من نجاحات البطولة.
أحد عشر عامًا من التطورات التقنية
يقول تاراماسو: إن الطريقة الأولى والأكثر وضوحًا لقياس تطور الإطارات هي النظر إلى التوقيتات المسجلة في اللفات: لقد انخفضت أزمنة اللفات بمتوسط ثانيتين ونصف منذ عام 2016، وتم تحطيم جميع الأرقام القياسية للحلبات. هذا الانخفاض الكبير في الأوقات يعكس تكيفًا تقنيًا هائلاً من جانبنا. عندما عدنا إلى البطولة، وجدنا دراجات نارية سريعة وقوية بالفعل، ولكن مع مرور المواسم، لم يتوقف المصنعون عن إضافة المزيد من الديناميكا الهوائية، وزيادة الحمل على الإطارات، وتطوير الأنظمة الإلكترونية. مع هذه الطاقة المتزايدة والضغوط الهائلة، كانت هناك حاجة ماسة لتطوير هيكل إطار مختلف تمامًا يمكنه تحمل هذه القوى. كان لا بد من تكييف الخلطات المطاطية باستمرار لتحسين الثبات (القبضة) والثبات في الأداء على مدار السباق، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا.
ويضيف تاراماسو: لم يقتصر التحدي على مواكبة تطور الدراجات النارية فحسب، بل كان علينا أيضًا الاستجابة للطرق الجديدة للقيادة التي يتبعها السائقون. عندما يميل السائق بكتفه إلى الأرض في المنعطفات، فهذا يعني زاوية ميل أكبر بكثير وضغطًا إضافيًا هائلاً على الإطار، خاصة على الجوانب. هذا يتطلب تصميم إطارات تتحمل هذه الضغوط وتوفر أقصى درجات الثبات في أقصى زوايا الميل. ما يثير فخرنا حقًا هو أن جميع العلامات التجارية المشاركة في البطولة تمكنت من الفوز بسباق جائزة كبرى واحد على الأقل باستخدام إطاراتنا. بل إن أربعًا منها فازت بالبطولة العالمية (هوندا، سوزوكي، دوكاتي، وياماها). صناعة إطار سريع، أقول إنه سهل نسبيًا، لكن صناعة إطار سريع وموثوق به للجميع، بغض النظر عن نوع الدراجة أو أسلوب القيادة، هذا هو الأصعب والأكثر تعقيدًا، وهو ما سعينا لتحقيقه باستمرار.
العلاقة مع السائقين والفرق
يتابع تاراماسو حديثه عن جانب آخر لا يقل أهمية: في عام 2016، عدنا إلى حلبة السباق بعد غياب دام ثماني سنوات. كنا جددًا في هذا العصر من الموتو جي بي، وقد تغير الكثير في البطولة خلال فترة غيابنا. كان علينا إعادة بناء العلاقات والثقة مع المهندسين في الفرق ومع السائقين أنفسهم من الصفر. هذه العملية تطلبت الكثير من التواصل والعمل المشترك لفهم احتياجاتهم وتقديم الحلول المناسبة. واليوم، بعد عدة مواسم، لم نعد نسمع السائقين يشتكون من الإطارات. إنهم لا يقولون "أحسنت ميشلان" بشكل مباشر، لأن الأمور لا تسير هكذا في عالم السباقات التنافسي (يقولها بابتسامة)، لكن حقيقة أنهم لا يشتكون هي في حد ذاتها أكبر شهادة على جودة عملنا وأدائنا. هذا يعني أنهم يثقون في الإطارات، وأنها تمنحهم الثقة اللازمة لدفع الدراجة إلى أقصى حدودها دون قلق بشأن الأداء أو السلامة.
إن بناء هذه الثقة لم يكن بالأمر الهين. فقد تطلب الأمر تطويرًا مستمرًا، وتوفير خيارات متعددة من الإطارات لتناسب الظروف المختلفة لكل حلبة، والاستماع بعناية لملاحظات السائقين والمهندسين. لقد أصبحت ميشلان جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية كل فريق، حيث يعتمد السائقون على الإطارات لتحقيق أقصى سرعة وثبات في المنعطفات، ولإدارة السباق بكفاءة. هذا الإرث من الابتكار والتعاون هو ما تتركه ميشلان خلفها في الموتو جي بي، مع تطلعها لتحديات جديدة في عالم السوبربايك.






