مهرجان بسنت في لاهور: احتفال الربيع بالألوان والطائرات الورقية
جاري التحميل...

مهرجان بسنت في لاهور: احتفال الربيع بالألوان والطائرات الورقية
يُعد مهرجان بسنت، الذي يُحتفل به بشكل خاص في مدينة لاهور الباكستانية، أحد أبرز وأبهج المهرجانات الربيعية في شبه القارة الهندية. إنه احتفال يرمز إلى قدوم فصل الربيع، ويتميز بألوانه الزاهية وأجوائه الاحتفالية التي تملأ الشوارع والأسواق. تتزين المدينة استعدادًا لهذه المناسبة، حيث تتحول السماء إلى لوحة فنية مرسومة بآلاف الطائرات الورقية الملونة التي تتراقص في الهواء، معلنةً عن بداية موسم جديد من التجديد والبهجة.
تُعتبر الطائرات الورقية العنصر الأبرز في مهرجان بسنت، وهي محور الاحتفالات. قبل حلول المهرجان بأسابيع، تمتلئ الأسواق، مثل تلك القريبة من بوابة موتشي التاريخية في لاهور، بالباعة الذين يعرضون تشكيلة واسعة من الطائرات الورقية بأحجام وألوان وتصاميم مختلفة، بالإضافة إلى الخيوط الخاصة التي تُستخدم في هذه الرياضة التقليدية. يتنافس المشاركون في إطلاق طائراتهم الورقية، وغالبًا ما تُستخدم خيوط خاصة تُعرف باسم "مانجا" لقطع طائرات المنافسين، مما يضيف عنصرًا من الإثارة والمنافسة الودية إلى الاحتفال. هذا التقليد ليس مجرد لعبة، بل هو فن يتوارثه الأجيال، حيث يتقن الكثيرون مهارات التحكم بالطائرة الورقية وقطع خيوط الآخرين ببراعة فائقة.
إلى جانب الطائرات الورقية، يشمل مهرجان بسنت العديد من التقاليد الثقافية الأخرى التي تعكس غنى التراث البنجابي. ترتدي العائلات ملابس جديدة وزاهية، وغالبًا ما تكون باللون الأصفر الذي يرمز إلى الربيع والازدهار، وتُقام الولائم الخاصة التي تضم أطباقًا تقليدية شهية تُعد خصيصًا لهذه المناسبة. تُسمع الموسيقى والرقصات الشعبية في كل مكان، وتُضاء المنازل والشوارع بالأنوار المبهجة، مما يخلق جوًا من الفرح والاحتفال لا مثيل له. يجتمع الأصدقاء والأقارب على أسطح المنازل للاستمتاع بالمشهد البانورامي للسماء المليئة بالطائرات الورقية، ويتبادلون الضحكات والقصص في جو من الألفة والبهجة.
تاريخيًا، يُعتقد أن مهرجان بسنت يعود إلى قرون مضت، وكان يُحتفل به في منطقة البنجاب للاحتفال بقدوم الربيع وحصاد المحاصيل الشتوية. إنه يمثل فترة من التجديد والأمل، حيث تتفتح الأزهار وتخضر الحقول بعد برودة الشتاء، مما يبعث على التفاؤل بموسم وفير. على الرغم من بعض القيود التي فُرضت على المهرجان في أوقات سابقة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة العامة، إلا أن روحه لا تزال حية في قلوب سكان لاهور، الذين يتطلعون دائمًا إلى هذه المناسبة للاحتفال بالحياة والتفاؤل، مع الحفاظ على التقاليد العريقة التي تميز هذا الاحتفال.
في الختام، يظل مهرجان بسنت رمزًا للبهجة والتراث الثقافي الغني لباكستان، وخاصة لاهور. إنه يجسد الروح المجتمعية والاحتفال بجمال الطبيعة وتجددها، ويُعد مناسبة فريدة تجمع الناس من مختلف الأعمار والخلفيات للاستمتاع بلحظات من الفرح المشترك. ومع كل طائرة ورقية تُطلق في السماء، تتجدد آمال الناس وتتأكد مكانة هذا المهرجان كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمنطقة، جالبًا السعادة والألوان إلى حياة الجميع ومؤكدًا على أهمية الحفاظ على هذه التقاليد الأصيلة.
