مفاوضات جنيف بين إيران وأمريكا: استمرار الحوار وسط مخاوف إقليمية وتحديات نووية
جاري التحميل...

مفاوضات جنيف بين إيران وأمريكا: استمرار الحوار وسط مخاوف إقليمية وتحديات نووية
بعد تبادل الملاحظات لمدة ثلاث ساعات ونصف يوم الثلاثاء، غادر المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون محادثاتهم غير المباشرة في جنيف باتفاق على مواصلة الحديث. لكن ما يتحدثون عنه بالضبط لا يزال سؤالاً مفتوحاً يثير الكثير من التكهنات في الأوساط السياسية والدبلوماسية.
ليس واضحاً ما إذا كان الجانبان يركزان فقط على برنامج إيران النووي أو على قضايا أخرى أكثر تعقيداً مثل صواريخ البلاد الباليستية التي تعتبرها واشنطن تهديداً للاستقرار الإقليمي. قال كبير المفاوضين الإيرانيين فقط إنهم توصلوا إلى "مجموعة من المبادئ التوجيهية" دون الخوض في تفاصيلها. وكان مسؤول أمريكي أكثر حذراً، معترفاً بأن "هناك الكثير من التفاصيل التي لا تزال بحاجة للمناقشة"، مما يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً.
لم تخفف هذه النتائج المخاوف المتزايدة من حرب إقليمية وشيكة، بل ربما زادت من حدتها. بدأ بعض المسؤولين يتساءلون إلى متى سيسمح الرئيس دونالد ترامب باستمرار الجهود الدبلوماسية، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية. ومما زاد من الشعور بالضيق والتوتر، أن إيران أجرت تدريبات عسكرية بصواريخ كروز وقوارب بينما كانت المحادثات جارية، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز لفترة وجيزة، في رسالة واضحة للقوى الغربية حول قدراتها العسكرية.
قال نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، بعد ساعات من اختتام المحادثات يوم الثلاثاء، إن ترامب "يحتفظ بالقدرة على تحديد متى يرى أن الدبلوماسية قد وصلت إلى نهايتها الطبيعية". وأضاف أن الجانبين "اتفقا على الاجتماع لاحقاً" لكن الإيرانيين لم يعترفوا بـ "خطوط حمراء" معينة، مما يعكس عمق الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
حتى الآن، سمح ترامب بالتبادل التدريجي الذي غالباً ما يميز صفقات التفاوض الدولية عالية المخاطر، حيث أرسل مبعوثيه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى مجمعات أجنبية لتبادل الأوراق مع الدبلوماسيين الإيرانيين عبر وسيط عماني. هذه الطريقة غير المباشرة تعكس حساسية الموقف وصعوبة التواصل المباشر بين الخصمين اللدودين.
لكن ترامب حذر أيضاً من أن يتم "استدراجه" من قبل نظام إيراني يسعى لكسب الوقت، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكيره. وقد حذره حلفاؤه من أن هذا قد يكون قصد إيران، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الحجة في اجتماع عاجل الأسبوع الماضي، مشدداً على ضرورة عدم السماح لإيران بالمماطلة في المفاوضات.
يدرك ترامب أيضاً تماماً أن كل يوم يمر دون عمل عسكري أمريكي هو يوم آخر يبعده عن وعده الأولي الذي مضى عليه الآن ما يقرب من شهرين بأنه سيقدم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين. هذا الوعد يضع عليه ضغوطاً إضافية لاتخاذ إجراءات حاسمة، مما يجعل المسار الدبلوماسي محفوفاً بالمخاطر.
مع استمرار المحادثات، قدم ترامب مواعيد نهائية فضفاضة فقط، مما يترك مجالاً للتأويل والتأخير. هذا الغموض يزيد من حالة عدم اليقين حول مستقبل هذه المفاوضات.
"أعتقد خلال الشهر المقبل، شيء من هذا القبيل،" قال عندما سئل يوم الخميس الماضي عما إذا كان يتصور جدولاً زمنياً. "نعم، لا ينبغي أن يستغرق وقتاً طويلاً، أعني، يجب أن يحدث بسرعة." هذه التصريحات تعكس رغبته في إنجاز سريع، لكن الواقع الدبلوماسي قد يكون مختلفاً تماماً.
السرعة، بالمصطلحات الدبلوماسية، يمكن أن تكون نسبية. وهذا صحيح بشكل خاص عند مناقشة التفاصيل الفنية الدقيقة لتخصيب اليورانيوم، والتي تطلبت في المفاوضات السابقة مشاركة فيزيائيين نوويين وخبراء تقنيين. هذه التعقيدات تجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق سريع وشامل.
استغرقت خطة العمل الشاملة المشتركة الاتفاق الذي أبرم في عهد أوباما والذي انتقده ترامب بشدة ووصفه بأنه ضعيف جداً تجاه إيران وانسحب منه في النهاية أكثر من عامين من المفاوضات الشاقة للانتهاء منها. واستمرت مفاوضات ترامب الشاقة مع الإيرانيين في أوائل العام الماضي لأشهر قبل أن تنهار في النهاية، مما أدى إلى ضربات عسكرية أمريكية على مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية خلال الصيف، وهو ما يبرز مدى صعوبة التوصل إلى حلول دائمة مع طهران.
