محمد حمدان دقلو يجمع القبائل في ولاية نهر النيل: دلالات المشهد السوداني عام 2019
جاري التحميل...

محمد حمدان دقلو يجمع القبائل في ولاية نهر النيل: دلالات المشهد السوداني عام 2019
الجنرال محمد حمدان دقلو، في الوسط، يحيي الحشد خلال تجمع قبلي مدعوم عسكريًا في ولاية نهر النيل بالسودان، يوم السبت 13 يوليو 2019.
في مشهد يعكس تعقيدات المشهد السياسي السوداني بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير، ظهر الجنرال محمد حمدان دقلو، المعروف على نطاق واسع باسم "حمدتي"، في يوليو 2019 وهو يحيي حشدًا كبيرًا خلال تجمع قبلي مدعوم عسكريًا في ولاية نهر النيل. لم يكن هذا التجمع مجرد حدث عادي، بل كان إشارة واضحة إلى النفوذ المتزايد الذي كان يتمتع به حمدتي وقوات الدعم السريع التي يقودها في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ السودان. كانت البلاد تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، تتأرجح بين آمال التحول الديمقراطي ومخاوف استمرار الهيمنة العسكرية.
كان حمدتي، الذي شغل منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي آنذاك، قد برز كشخصية محورية في السلطة بعد سقوط نظام البشير في أبريل 2019. قوات الدعم السريع، التي تطورت من ميليشيات الجنجويد سيئة السمعة، أصبحت قوة عسكرية شبه نظامية ذات تسليح جيد ونفوذ واسع، خاصة في المناطق الغربية من السودان. وقد لعبت هذه القوات دورًا حاسمًا في الأحداث التي سبقت وتلت الإطاحة بالبشير، مما منح قائدها ثقلاً سياسيًا وعسكريًا لا يمكن تجاهله.
تزامن هذا التجمع مع مفاوضات شاقة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، الممثل المدني للحركة الاحتجاجية، حول تشكيل حكومة انتقالية مدنية. كانت الشوارع السودانية لا تزال تشهد حراكًا شعبيًا واسعًا يطالب بحكم مدني كامل، بينما كانت القوى العسكرية تسعى للحفاظ على جزء كبير من نفوذها. في هذا السياق، جاء تجمع نهر النيل ليؤكد على قاعدة الدعم الشعبي والقبلي التي كان حمدتي يعتمد عليها، والتي كانت تمثل ورقة ضغط مهمة في أي تسوية سياسية مستقبلية.
إن الدعم القبلي الذي حظي به حمدتي لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة لعلاقات تاريخية وشبكات ولاء معقدة، خاصة بين القبائل الرعوية في دارفور والمناطق المحيطة بها. وقد استثمر حمدتي هذه العلاقات لتعزيز موقعه، مقدمًا نفسه كحامٍ لمصالح هذه القبائل ومدافعًا عنها. هذا النوع من التعبئة القبلية كان له تأثير كبير على الديناميكيات السياسية في السودان، حيث غالبًا ما تتشابك الولاءات القبلية مع الولاءات السياسية والعسكرية، مما يزيد من تعقيد المشهد.
على الصعيد الدولي، كانت الأنظار تتجه نحو السودان بترقب وقلق. كانت الدول الإقليمية والقوى الكبرى تراقب عن كثب التطورات، محاولة فهم موازين القوى الجديدة وتأثيرها على استقرار المنطقة. كان دور حمدتي وقوات الدعم السريع محل تدقيق، خاصة بعد اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان خلال فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم قبل أسابيع قليلة من هذا التجمع. هذه الاتهامات أضافت طبقة أخرى من التعقيد إلى صورته ودوره في المرحلة الانتقالية.
في الختام، لم يكن تجمع الجنرال محمد حمدان دقلو في ولاية نهر النيل في يوليو 2019 مجرد حدث عابر، بل كان محطة مهمة في مسار التحولات السودانية. لقد أبرز هذا التجمع الدور المحوري الذي لعبه حمدتي وقواته في تشكيل مستقبل البلاد، وأكد على أهمية الدعم القبلي كعنصر فاعل في السياسة السودانية. كما كشف عن التحديات العميقة التي واجهت السودان في سعيه نحو الاستقرار والديمقراطية، وهي تحديات لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
