news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

قائد الأوركسترا لاهف شاني: الموسيقى في مهب صراعات غزة وتوترات المسارح الأوروبية

يجد قائد الأوركسترا الإسرائيلي لاهف شاني نفسه في قلب عاصفة سياسية وثقافية، حيث تعرضت عروضه للاضطراب بسبب التوترات الناجمة عن حرب غزة. فبعد إلغاء مشاركته في مهرجان بلجيكي، شهدت قاعة فيلهارموني باريس اشتباكات عنيفة خلال حفل الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية، مما يسلط الضوء على تغلغل الصراعات الجيوسياسية في عالم الفن.

Admin User
نُشر في: 7 نوفمبر 2025 في 05:00 م
3 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Le Figaro
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
قائد الأوركسترا لاهف شاني: الموسيقى في مهب صراعات غزة وتوترات المسارح الأوروبية

قائد الأوركسترا لاهف شاني: الموسيقى في مهب صراعات غزة وتوترات المسارح الأوروبية

يجد قائد الأوركسترا الإسرائيلي الشاب، لاهف شاني، نفسه في قلب عاصفة ثقافية وسياسية غير مسبوقة، حيث أصبحت عروضه الموسيقية مسرحاً للتوترات العميقة التي ألقتها حرب غزة بظلالها على المشهد الأوروبي. هذا الفنان الموهوب، البالغ من العمر 36 عاماً والذي حظي بتقدير كبير من الأسطورة دانيال بارنبويم، يدافع بشدة عن مبدأ أن الموسيقى يجب أن تظل ملاذاً للوئام والتفاهم، بعيداً عن صخب الصراعات السياسية.

صعود لاهف شاني، الذي يعتمد أقل على السلطة وأكثر على التفاهم مع الأوركسترا، يجعله رمزًا للجيل الجديد من قادة الأوركسترا.

صعود لاهف شاني، الذي يعتمد أقل على السلطة وأكثر على التفاهم مع الأوركسترا، يجعله رمزًا للجيل الجديد من قادة الأوركسترا.DPA/ABACA

لم تكن جهود حشد الدعم من قبل بعض أشهر الموسيقيين الكلاسيكيين في العالم، من عازفة البيانو الأرجنتينية مارثا أرغريتش إلى السوبرانو الفرنسية ناتالي ديسيه، كافية لدرء الاضطرابات. فقد شهدت قاعة فيلهارموني باريس المرموقة، الواقعة في شمال شرق العاصمة الفرنسية، مساء الخميس الماضي، أحداثاً مؤسفة وصادمة. تحولت الأجواء الفنية الهادئة إلى ساحة اشتباكات وفوضى، حيث قام نشطاء، مزودون بقنابل دخان، بتعطيل عرض الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية. هذا المشهد، الذي وصف بأنه "غير مسبوق" في تاريخ القاعة، أدى إلى تدخل الشرطة واعتقال أربعة أشخاص، من بينهم شخص مصنف ضمن قائمة "S" الفرنسية، التي تشير إلى تهديد أمني محتمل. لقد اقتحمت حرب غزة واستقطاب الآراء عالماً كان يُعتقد أنه بمنأى عن مثل هذه الهزات العنيفة، عالماً مكرساً بالكامل لجمال الفن وسموه.

يعتبر لاهف شاني، الذي يُنظر إليه كواحد من أبرز قادة الأوركسترا في جيله، تجسيداً لنهج جديد في قيادة الموسيقى الكلاسيكية. فبدلاً من الاعتماد على السلطة الصارمة، يفضل شاني بناء علاقة من التفاهم العميق والتعاون مع الموسيقيين، مما يضفي على عروضه حيوية وتناغماً فريدين. هذا الأسلوب جعله محبوباً لدى الأوركسترات التي يعمل معها، ورمزاً للجيل الجديد الذي يسعى لإعادة تعريف دور قائد الأوركسترا. لكن هذه الموهبة وهذا النهج لم يحمياه من تداعيات الصراع الدائر.

لقد عانى قائد الأوركسترا الإسرائيلي من هذه التداعيات منذ شهرين تقريباً. ففي حادثة سابقة، قرر مهرجان فلاندر في غنت ببلجيكا إغلاق أبوابه أمامه، مبرراً ذلك بـ "نقص مزعوم في الوضوح" من جانبه تجاه السياسة الإسرائيلية. هذا الرفض من قبل المهرجان البلجيكي أشعل فتيل جدل سياسي واسع حول حرية الفنان ومسؤوليته تجاه القضايا السياسية، وما إذا كان يجب على المؤسسات الثقافية أن تفرض مواقف سياسية على الفنانين. وقد أثارت هذه الحادثة تساؤلات عميقة حول الحدود الفاصلة بين الفن والسياسة، ومدى قدرة الفن على تجاوز الانقسامات.

إن ما حدث في باريس ليس مجرد حادثة معزولة، بل هو مؤشر على تزايد الضغوط التي تواجهها المؤسسات الثقافية والفنانون في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية. فالمسارح وقاعات الحفلات، التي طالما كانت مساحات للتعبير الإنساني المشترك والاحتفاء بالجمال، أصبحت الآن ساحات تتصارع فيها الروايات السياسية المختلفة. يرى شاني، على غرار معلمه دانيال بارنبويم الذي اشتهر بجهوده في استخدام الموسيقى كجسر للسلام والتفاهم بين الشعوب، أن الفن يمتلك قوة فريدة لتوحيد الناس وتجاوز الحواجز. وقد سعى بارنبويم، من خلال أوركسترا الديوان الغربي الشرقي، إلى إثبات أن الموسيقى يمكن أن تجمع بين الإسرائيليين والعرب في تناغم، رغم الخلافات السياسية العميقة.

في هذا السياق المعقد، يظل لاهف شاني متمسكاً برؤيته للموسيقى كقوة للخير والوحدة. إن التحدي الذي يواجهه، ويواجهه العديد من الفنانين الآخرين، هو كيفية الحفاظ على قدسية الفن ومساحته المحايدة في عالم يزداد استقطاباً. فهل يمكن للموسيقى حقاً أن تكون ملاذاً للوئام في زمن الحرب، أم أنها ستظل عرضة لتقلبات السياسة وصراعاتها؟ هذا هو السؤال الذي يتردد صداه في قاعات الحفلات الأوروبية، ويضع الفنانين والمؤسسات الثقافية أمام اختبار حقيقي لقيمهم ومبادئهم.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة