13 أفريل 2026 في 04:41 ص
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

فيلم سرسيس: حكايات تتشكل بين شظايا الذاكرة وصمت الأماكن وعنف الكواليس

Admin User
نُشر في: 11 أفريل 2026 في 07:02 ص
4 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Lapresse.tn
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

فيلم سرسيس: حكايات تتشكل بين شظايا الذاكرة وصمت الأماكن وعنف الكواليس

فيلم سرسيس: حكايات تتشكل بين شظايا الذاكرة وصمت الأماكن وعنف الكواليس

فيلم يتشكل في الفراغات، بين الذاكرة المجزأة، والصمت المفعم، والعنف خارج الكادر. سرسيس لا يروي الأحداث بشكل مباشر، بل يدعها تظهر تدريجياً.

الصحافة يفتتح فيلم سرسيس للمخرج وليد طايع بسؤال يحمل في طياته الرواية بأكملها، إن وجدت رواية. رواية تعتمد على إخراج فني يستخدم مساحات مختلفة: أنواع من المستودعات، الأنفاق، الممرات... يجلس الشخصيات على كراسي، بلا حراك، متجمدين كما لو كانوا في استجواب. يتم تصويرهم بتقنية الإضاءة والظل (كلير أوبسكور)، مع خط هروب يتجه نحو الظلام. يتوالى الصمت وتتنوع اللقطات، مما يضفي توتراً على الصورة.

شخصيات تواجه المجهولية، شهادة لا يُسمع فيها سوى الصوت. وجوه الشخصيات المصورة تحمل تعابير معينة: هل هم الشهود أم المستمعون لشهادة مروعة؟

هذا الفيلم مُركّب بالكامل، يقول وليد طايع. مركّب بمعنى أنه يتكون من لقطات أولية تعود لسنوات 2013، 2019، 2022، 2024، وحتى 2025.

مادة ممتدة عبر الزمن، كذاكرة ترفض الاستقرار. يقول المخرج بنفسه: إنه يشبه النملة قليلاً، بفكرة تتخمر وتستمر، كيف يمكن لشخصية، أمام الكاميرا، ألا تتحدث ومع ذلك تنجح في نقل المشاعر.

إن آلية التصوير التي استخدمها المخرج لتجاوز حرج الشهادة بالوجه المكشوف، أو غيرها من تقنيات التمويه (الإضاءة الخلفية، التعتيم)، هي من أذكى ما يكون. لقد منح سرداً جمالياً وتعبيرياً لقصته. وأضفى جواً خاصاً على الرواية ومنح القصص والشخصيات جسداً ملموساً.

يزخر الفيلم بتفاصيل ثمينة: قيمة الصمت، الموسيقى التصويرية، اختيار الوجوه التي، حتى وهي تواجه الكاميرا، لا تنظر إليها أبداً: بدافع اليأس، أو الخجل، أو الذهول أمام الرعب

تتضاءل الديكورات، وتتقارب اللقطات أكثر فأكثر. كأنها كماشة تضيق الخناق.

القصص الأربع، تتجذر في ديكورات مجازية: غابة، حجارة، شاطئ، طريق. مساحات عادية. شظايا من الحياة اليومية. مثل تلك البدايات البريئة: الذهاب للسباحة مع صديقة، الاحتفال بانتهاء الامتحانات، تهنئة الجيران بمولود جديد. ثم، في ثلاثين، أربعين، خمسين ثانية، ينقلب كل شيء. تنزلق الحياة العادية نحو المأساوي، الذي لا يطاق، والمروع.

ترافق اللقطات الروايات دون إعادة صياغتها. تتوقف عند الأنسجة، الأضواء، الغابات، الصخور، الظلال

كفيلم للحياة نراه يمر أمام أعيننا على فراش الموت. صور محفورة نحتفظ بها لكي لا نحتفظ بالرعب. ضوء يبهرنا يوم الاعتقال. صوت يسكن رؤوسنا ويخفي وجه المعذب. أغنية نهمهم بها لنعزل أنفسنا عن صرخات المعذبين

يروي سرسيس بشكل ضمني قضية تجاوزات الشرطة، وهي قضية متجذرة في زمن يبدأ من عام 2011. لكنه يرفض المواجهة المباشرة. يرفض تحويل هذه القصص التعيسة إلى منتج استهلاكي. يبتعد عن الشهادة الخام، والخطاب المباشر، حيث يصبح الخط الفاصل خطيراً ورفيعاً.

سرسيس ليس فيلماً وثائقياً بالمعنى الكلاسيكي. إنه عمل إبداعي. تأكيد على حرية المؤلف في السرد بطريقة مختلفة، في هذه الحالة من خلال الشكل، من خلال الصمت، من خلال الغياب. وبالتالي، يعمل جمال الإخراج هنا كثقل موازن لكي ينتهي الفيلم كما بدأ: على صرخة مكتومة.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة