في ولايات من بينها تكساس وكارولاينا الشمالية وأوهايو وألاباما وفلوريدا، انتزع الديمقراطيون انتصارات في عدد من الدوائر التي أُعيد تشكيلها في محاولة لدعم المرشحين الجمهوريين، مما ساعد في إطلاق أكبر موجة زرقاء تشهدها البلاد منذ 50 عاماً.
تُعاد صياغة الخرائط الانتخابية للكونغرس عادة مرة كل عقد من الزمن لمواكبة التغيرات السكانية والديمغرافية عقب صدور بيانات التعداد السكاني الوطني. غير أنه في صيف عام 2025، ضغط الرئيس دونالد ترامب على مسؤولي الحزب الجمهوري في الولايات للخروج عن ذلك العرف وإجراء إعادة ترسيم للدوائر في منتصف الدورة الانتخابية، وهي خطوة انضمت إليها في نهاية المطاف ولايات متعددة يقودها الجمهوريون.
وكان الحزب يأمل في الحصول على ما يصل إلى 10 مقاعد إضافية على مستوى البلاد نتيجة للخرائط الجديدة. غير أن خبراء في العلوم السياسية أوضحوا أن إعادة ترسيم الدوائر، رغم قدرتها الكبيرة على التأثير في الانتخابات، لم تكن كافية لمواجهة التحدي الذي واجهه المرشحون الجمهوريون في ظل التراجع التاريخي في شعبية ترامب وإدارته قبيل الانتخابات النصفية، وهو ما يرى الخبراء أنه أثار استياء العديد من الأمريكيين إزاء الحزب الجمهوري مع حلول يوم الاقتراع يوم الثلاثاء.
وفي هذا السياق، قال مارك جونز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة رايس: إن قدرة إعادة ترسيم الحدود على إحداث الفارق تظل محدودة للغاية إذا كان حزبك أو رئيسك يحظى بكراهية استثنائية من الناخبين. وكان أحد الدروس المستفادة أن إعادة رسم الخرائط لم تكن كافية لإنقاذ الجمهوريين في تلك الدوائر.
وفيما يلي استعراض لأبرز المناطق التي تفوق فيها الديمقراطيون على الرغم من رسم خرائط مصممة لمصلحة الجمهوريين، والأسباب التي جعلت تلك الخرائط تفشل في تحقيق هدفها بإضافة مقاعد إضافية للحزب الجمهوري بحسب الخبراء.
تكساس
انطلقت معركة إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في منتصف الدورة العام الماضي في ولاية تكساس، حيث أعاد المشرعون الجمهوريون رسم خرائط الكونغرس في الولاية بهدف ضمان تحقيق الحزب الجمهوري مكاسب صافية تصل إلى خمسة مقاعد إضافية. ومع ذلك، عندما جاء يوم الانتخابات، فاز الديمقراطيون في العديد من تلك الدوائر المعاد تشكيلها.
وأوضح جونز أن إعادة الترسيم في تكساس فشلت في نهاية المطاف في تحقيق النتائج المرجوة لأنها استندت إلى توجهات كتلة تصويتية رئيسية كانت سائدة قبل عامين فحسب.
وتضم العديد من تلك الدوائر نسباً مرتفعة من الناخبين اللاتينيين، الذين أسهموا في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، لكنهم أظهروا تحولاً ملحوظاً لصالح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الحالية.
وأشار جونز إلى أن: خطة إعادة ترسيم الدوائر في تكساس برمتها تقريباً كانت مبنية على افتراض أن الناخبين اللاتينيين بوجه خاص، وبقية الناخبين بوجه عام، سيتصرفون بالطريقة ذاتها التي تصرفوا بها في عام 2024. واستطرد موضحاً حجم التغيرات الكبيرة التي طرأت منذ عام 2025 وجعلت الرئيس أقل شعبية، مشيراً في ذلك إلى الحرب على إيران، والرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وإدارته للملف الاقتصادي، إضافة إلى حملته الصارمة ضد المهاجرين. وأكد جونز أن هذه القرارات السياسية، عند اقترانها بالطبيعة الصدامية للرئيس وخطابه وأفعاله المستقطبة، أدت ببساطة إلى نفور أعداد هائلة من الناخبين المستقلين الذين صوتوا له في تكساس خلال عام 2024.
وتابع جونز موضحاً أن الدائرة التاسعة في تكساس، والتي وصفها بأنها أُنشئت من العدم كلياً لتكون دائرة جديدة للمحافظين، تجسد بوضوح أثر الرفض الشعبي الواسع لسياسات ترامب؛ حيث نجحت المرشحة الديمقراطية ليتيسيا غوتيريز في إلحاق الهزيمة بمنافستها الجمهورية أليكس ميلر في السباق على هذا المقعد الشاغر، وفق ما أعلنته وكالة أسوشيتد برس يوم الأربعاء.
وأضاف جونز: يسلط هذا الضوء على حقيقة أنه على الرغم من قدرة الترسيم على منح ميزة نسبية لأحد الأحزاب، فإن الناخبين هم من يصدرون الحكم النهائي في نهاية المطاف.
من جانبه، ذكر ألفارو كورال، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس ريو غراندي فالي، أن العديد من الدوائر المعاد ترسيمها في جنوب تكساس شهدت ارتباكاً واسعاً بين الناخبين بشأن المرشحين الذين يمثلونهم؛ ومنها الدائرة الخامسة عشرة، حيث استطاع الموسيقي التيخاني المعروف بوبي بوليدو إسقاط النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز، والدائرة الرابعة والثلاثين، التي تمكن فيها النائب الديمقراطي فيسنتي غونزاليس من حسم الفوز بولاية سادسة في الكونغرس.





