طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة العدل الأمريكية بفتح تحقيق رسمي واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق من وصفهم بـ "المبتزين" من أعضاء الحزب الديمقراطي، موجهاً الإدارة القضائية بالتحقيق معهم بتهمة ممارسة التهديد والضغط ضد مسؤولين جمهوريين ومتبرعين للحزب في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي منشور حاد نشره يوم السبت على منصته "تروث سوشيال"، صرّح ترامب قائلًا إن ما أقدم عليه الديمقراطيون يرقى إلى "عمل إجرامي"، دون أن يقدم أي أدلة على مزاعمه، وكتب: "يجوب الديمقراطيون الأرجاء مهددين العديد من الأشخاص، بمن فيهم وزير العدل الأمريكي ومسؤولون آخرون، بإجراءات العزل وبأنواع متعددة من العقوبات، على الرغم من إقرارهم بعدم وجود أي مبرر لذلك، وعدم ارتكاب أي أفعال تستوجب العزل من قبل ضحايا هذه الإجراءات غير القانونية".
وأضاف ترامب في منشوراته: "هذا النمط من السلوك يمثل ابتزازًا على أعلى المستويات، ويجب أن يخضع هؤلاء للمحاسبة القانونية الكاملة عن هذه الأفعال"، مشدداً على أن التهديدات الموجهة لكبار المسؤولين في الإدارة والممولين تُعد تصرفًا غير مقبول يتجاوز الأطر القانونية الفيدرالية، ومطالباً الادعاء العام بالتدخل العاجل لحماية المسؤولين من أي ضغوط غير مشروعة.

وتأتي هجمات ترامب بعد أيام قليلة من استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت يوم الثلاثاء. وأعلن مشرعون ديمقراطيون ومرشحون فائزون عزمهم إجراء تحقيقات واسعة تشمل المعاملات المالية لعائلة ترامب، وإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، بالإضافة إلى استهداف وزير الدفاع بيت هيغسيث والمدعي العام تود بلانش وتحقيق المعاملات المتعلقة بهما.
كما زعم ترامب، من دون تقديم دليل، أن بعض الديمقراطيين يهددون متبرعي حملته الانتخابية، الذين وصفهم بأنهم "أكثر الأشخاص احتراماً في العالم"، مؤكداً أن الديمقراطيين يستهدفونهم بسبب آرائهم السياسية. وخص ترامب بالذكر سيناتور ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين، دون أن يورد أي دلائل على قيامها بتهديد أي شخص بناءً على مواقفه السياسية.
ومع تسلم الديمقراطيين السيطرة رسمياً على الكونغرس في شهر يناير/كانون الثاني المقبل، سيكون بمقدورهم فتح سلسلة من التحقيقات الرسمية، وإصدار مذكرات استدعاء للحصول على الوثائق، وإلزام مسؤولي إدارة ترامب بالإدلاء بشهاداتهم في جلسات استماع علنية.
وفي نشاط يعكس حجم المواجهة السياسية المقبلة، نشر النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا روبرت غارسيا — المرجح توليه رئاسة لجنة الإشراف بمجلس النواب ذات الصلاحيات التحقيقية الواسعة — عبارة "استعينوا بمحامين" عبر وسائل التواصل الاجتماعي فور اتضاح فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلس.
وتشهد الساحة السياسية الأمريكية توترات متصاعدة، حيث يتبادل الحزبان الجمهوري والديمقراطي الاتهامات بشأن استغلال المؤسسات القضائية والتشريعية لأغراض التنافس السياسي. ويُذكر أنه خلال ولايته الرئاسية الثانية، كرر ترامب مطالبته للسلطات القضائية بإجراء تحقيقات ضد خصومه السياسيين، بمن فيهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس.




