في المباراة التي أقيمت يوم الجمعة بين تركيا وفرنسا وانتهت بفوز الديوك بهدف نظيف (0-1)، اتخذ المدرب زين الدين زيدان قرارًا تكتيكيًا مثيرًا للاهتمام بإشراك ريان شرقي، لاعب خط الوسط الهجومي الواعد من مانشستر سيتي، في مركز أعمق من المعتاد. لطالما عُرف شرقي بكونه صانع ألعاب متقدم أو جناحًا يميل إلى الاختراق والتسجيل، لكن هذا التغيير في الدور كشف عن جوانب جديدة في لعبه، سواء الإيجابية أو تلك التي تحتاج إلى تطوير.
ريان شرقي خلال فوز المنتخب الفرنسي على تركيا (1-0). (ف. فوجير/ليكيب)
عندما يلعب شرقي في مركز أعمق، تبرز قدرته على رؤية الملعب وتوزيع الكرات بدقة. لقد أظهر لمحات من تمريراته البينية التي تخترق الخطوط الدفاعية، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وهي سمات أساسية لأي لاعب خط وسط محوري. كانت لمساته الفنية واضحة، حيث تمكن من ربط خطوط اللعب والانتقال بالكرة من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة، مما أضاف بعدًا جديدًا لأسلوب لعب المنتخب الفرنسي. هذه القدرة على التحكم في إيقاع اللعب من عمق الملعب هي ميزة قيمة يمكن أن يستفيد منها أي فريق.
ومع ذلك، فإن هذا الدور الجديد لم يخلُ من التحديات. ففي مركز أعمق، تزداد المسؤوليات الدفاعية بشكل كبير، ويتطلب الأمر جهدًا بدنيًا أكبر في التغطية والضغط على الخصم واستعادة الكرات. لوحظ أن شرقي واجه بعض الصعوبات في التكيف مع هذه المتطلبات الدفاعية، حيث لم يكن دائمًا في أفضل وضع لقطع التمريرات أو الفوز بالالتحامات البدنية في منتصف الملعب. كما أن افتقاره للخبرة في هذا المركز جعله أحيانًا يتأخر في اتخاذ القرارات الدفاعية، مما قد يعرض فريقه للخطر في مواجهة الفرق الأكثر قوة.
يمكن تفسير قرار زيدان بإشراك شرقي في هذا المركز على أنه محاولة لتوسيع نطاق مهاراته وتطويره كلاعب أكثر شمولية. ففي كرة القدم الحديثة، أصبح اللاعبون القادرون على اللعب في مراكز متعددة أكثر قيمة. قد يرى زيدان في شرقي إمكانات ليكون لاعب خط وسط "بوكس تو بوكس" (منطقة إلى منطقة) في المستقبل، أو حتى صانع ألعاب متأخر (ريجيستا) بفضل رؤيته الممتازة. هذا التكتيك يهدف إلى صقل الجوانب التي قد تكون أقل تطورًا لديه، مثل الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية.
بالنسبة لمستقبل ريان شرقي، فإن هذه التجربة في دوري الأمم الأوروبية قد تكون نقطة تحول. إذا تمكن من تطوير الجوانب الدفاعية والبدنية المطلوبة لهذا المركز، فإنه سيصبح لاعبًا أكثر اكتمالًا وأكثر قيمة لمنتخب بلاده وناديه. يتطلب الأمر منه العمل الجاد في التدريبات والتكيف مع المتطلبات الجديدة. من المؤكد أن زيدان سيواصل مراقبة تطوره عن كثب، وقد نشهد المزيد من التجارب لشرقي في هذا المركز أو مراكز مشابهة في المباريات القادمة.
في الختام، قدم ريان شرقي أداءً مختلطًا في دوره الجديد ضد تركيا. لقد أظهر لمحات من تألقه المعتاد في بناء اللعب وتوزيع الكرات، لكنه كشف أيضًا عن الحاجة إلى تحسين الجوانب الدفاعية والبدنية. هذه التجربة هي جزء من عملية تطوير لاعب شاب موهوب، وستكون الأسابيع والأشهر القادمة حاسمة في تحديد مدى نجاحه في التكيف مع هذه التحديات الجديدة.





