في غرفة تبديل الملابس الباريسية، مساء السبت، ترددت أصداء صرخات الفرح طويلاً بعد الفوز على أرسنال (1-1، 4-3 بركلات الترجيح). ولكن أبعد من الأهمية التاريخية والانفجار السعيد الذي أعقب هذا التتويج الأوروبي الجديد، سيطر شعور لدى العديد من أعضاء الطاقم: شعور بأنهم أنجزوا شيئًا أصعب بكثير من الموسم السابق، مما يضفي على هذا الانتصار قيمة مضاعفة.
لأن باريس سان جيرمان هذا وصل إلى نهاية موسم مليء بالعقبات. موسم طويل ورثه من العام الماضي، إعداد صيفي مبتور، إصابات متكررة، وإدارة بدنية أصبحت لغزًا دائمًا. "لقد تطلب منا ذلك الكثير من الجهد،" يقول أحد المقربين من المجموعة. "وهذا يدل أيضًا على العقلية المذهلة لهذا الفريق وقدرته على الصمود في أصعب الظروف."
شوط أول بلا ذعر
"إنها مباراة، حتى قبل أن تذهب للإحماء، تتعرق بالفعل،" يشرح مصدر داخلي. "بسبب الإثارة. لا يجب أن تتعب نفسك كثيرًا، ولا تفقد طاقتك. كنا جميعًا ندرك أهمية هذه المباراة النهائية وتأثيرها على مسيرة النادي." بعد أن تأخروا بسرعة، كان من الممكن أن يتزعزع الباريسيون وتنهار معنوياتهم. لكنهم لم يفعلوا ذلك أبدًا، بل حافظوا على رباطة جأشهم وتركيزهم.
في غرفة تبديل الملابس، في الاستراحة، لم تكن هناك أي علامة على الذعر أو القلق. تبادل اللاعبون الحديث بهدوء وثقة. انتشرت الرسالة الواضحة: "الأمور ستتغير. يجب أن نستمر. إذا سجلنا هدفًا، سنفوز." كانت المباراة تشبه تمامًا ما تم إعداده خلال الأسبوعين السابقين من تحضيرات مكثفة. كل فرد يعرف ما يجب عليه فعله، وكيفية الاستجابة للتحدي الذي قدمه أرسنال، وأين توجد المساحات التي يجب استغلالها لتحقيق الفوز.
لويس إنريكي، من جانبه، لم يرفع صوته أبدًا، بل حافظ على هدوئه المعتاد. الإسباني ظل وفيًا لنفسه ولفلسفته التدريبية. طلب من فريقه عدم الانحراف عن مبادئه، والحفاظ على الكرة، والبقاء مهيمنين وصبورين. كان يؤمن بأن الفرص ستأتي في النهاية مع استمرار الضغط. وحتى لو امتدت المباراة إلى ركلات الترجيح، فقد أظهر ثقة تامة في قدرة لاعبيه على حسمها. "لقد كان هادئًا بشكل غير عادي،" يلخص شاهد على المشهد، مشيدًا ببراعة المدرب في إدارة اللحظات الحاسمة.
ثلاثة عشر يومًا من التحضير الدقيق
في بناء هذا الانتصار الجديد، شكلت الأيام الثلاثة عشر التي فصلت نهاية الدوري عن هذه المباراة النهائية أحد العوامل الحاسمة بلا شك. عمل الطاقم الفني والإداري على جميع الجوانب بدقة متناهية: الأحمال البدنية لضمان جاهزية اللاعبين، الاستشفاء السريع لتجنب الإرهاق، العمل التكتيكي المكثف لتطبيق الخطط، وكذلك الانتعاش الذهني للحفاظ على تركيز اللاعبين وحماسهم. وقد مُنح اللاعبون فترتين من الراحة لمدة يومين لكل منهما، لضمان استعادة طاقتهم البدنية والذهنية قبل المواجهة الكبرى.

