الرياض تستعد المملكة العربية السعودية لإطلاق برنامج وطني طموح يهدف إلى إحياء المدن التراثية، وهي خطوة ترمي إلى بث روح جديدة في القرى والمواقع التاريخية وتحويلها إلى وجهات ثقافية وسياحية واقتصادية مزدهرة. وتتماشى هذه المبادرة مع أهداف رؤية 2030، وتعزز استدامة التراث العمراني، حسبما أفادت به قناة العربية.
وتشير البيانات إلى وجود ما يقرب من 562 مدينة وقرية تراثية مملوكة للقطاع الخاص في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية. ويعكس هذا التنوع في التراث العمراني والمجموعة الواسعة من الفرص الاستثمارية المرتبطة به، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بحمايته وإعادة تأهيله.
وكشفت هيئة التراث عن تنفيذ تدخلات ترميم وقائي في أكثر من 160 موقعًا تراثيًا. وتهدف هذه الجهود إلى حماية المباني والقطع الأثرية من التدهور والعوامل البيئية من خلال تدابير غير جراحية تساهم في إطالة عمرها الافتراضي دون المساس بأصالتها.
وقد أنجزت الجهات المعنية 37 مشروعًا متكاملًا لترميم وإعادة تأهيل المواقع التراثية في الفترة الماضية. وشملت هذه المشاريع عددًا من المعالم البارزة مثل قصر القشلة، ومواقع العطاولة في منطقة الباحة، ومدينتي شقراء والشقراء، بالإضافة إلى مواقع تاريخية مثل قلعة قباء، وقلعة العيون، وقصر عروة.
ويأتي البرنامج المرتقب لإحياء المدن التراثية في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى استغلال هذه المواقع اقتصاديًا وتحويلها إلى محركات للتنمية المحلية، مما يعزز السياحة الثقافية ويدعم المجتمعات المحيطة.
وأوضحت الهيئة أن أكثر من 100 مدينة تراثية مصنفة ضمن الفئة (أ) أو تتكون من مبانٍ من هذه الفئة، مما يعكس أهميتها التاريخية والمعمارية، ويضعها ضمن أولويات مشاريع التأهيل والتطوير.
وتعتمد هيئة التراث على السجل الوطني للتراث العمراني، إلى جانب الزيارات الميدانية المستمرة، لمراقبة حالة المواقع وتحديد احتياجاتها التنموية. وهذا يعزز كفاءة التخطيط ويدعم قرارات الحماية وإعادة التأهيل.
وتعتزم الهيئة فتح برامجها للجمهور خلال الربع الأخير من هذا العام، مما سيمكن الملاك والمستثمرين من المشاركة في تطوير المواقع التراثية وضمان استدامتها التشغيلية والاقتصادية.
وينبع هذا التوجه من الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي أطلقتها المملكة في عام 2019، والتي تهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية والحفاظ على التراث الحضاري. كما يتماشى مع اللوائح التي تدعم الثقافة وتحمي التراث، مما يعزز حضور المملكة على الساحة الثقافية العالمية.

