القاهرة، 25 أكتوبر (وام) قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر تواجه تحديًا مائيًا فريدًا بسبب موقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على نهر النيل، الذي تشاركه مع دول حوض النيل الأخرى والذي يوفر أكثر من 98 بالمائة من مواردها المائية المتجددة.
وأضاف السيسي أنه مع النمو السكاني، وتزايد الاحتياجات من المياه والغذاء، وتصاعد آثار تغير المناخ، تواصل مصر العمل على تحسين كفاءة استخدام المياه، وتنمية مواردها المائية، وتعظيم الاستفادة منها.
وفي كلمة مسجلة ألقاها الأحد في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، قال السيسي إن إحدى أعظم حضارات الإنسانية ازدهرت على ضفاف النيل في مصر منذ فجر التاريخ.
وأشار إلى أن النيل كان أساس الاستقرار وقوة دافعة للتنمية والازدهار، مضيفًا أنه لم يكن مجرد نهر لمصر، بل كان دائمًا وسيظل شريان الحياة للبلاد وجسرًا للتواصل والتعاون بين الشعوب.
ورحب السيسي، متحدثًا من أرض النيل والحضارة، بالمشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات.
وقال: "نجتمع هذا العام تحت شعار 'المياه محفزًا للسلام والرخاء المشترك وكوكب مستدام'"، واصفًا الشعار بأنه يعكس إيمان مصر بدور المياه في تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار والتعاون بين الدول والشعوب.
وأكد السيسي أن قضايا المياه تحتل مكانة متقدمة في أجندة السياسة الخارجية المصرية كمحرك للتعاون والرخاء المشترك، وليس كأداة سياسية لتأجيج الصراعات والنزاعات.
وقال الرئيس إن مصر تدرك تمامًا أنها ليست وحدها في مواجهة هذه التحديات، حيث تهدد ندرة المياه، وتزايد مخاطر الجفاف والفيضانات، وتصاعد الضغط على الموارد، دول العالم أجمع وسط تزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة.
وأضاف أن الأمن المائي أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا، وتعبئة للتمويل، ونقلًا للتكنولوجيا، وبناءً للقدرات.
وأردف السيسي أن مصر تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون المائي القائم على احترام القانون الدولي ذي الصلة على المستويين الأفريقي والعربي. كما شدد على التزام مصر بتبادل الخبرات وتطوير المشاريع والشراكات التي تخدم مصالح شعوبها.
وأكد السيسي أن مصر تحترم وتدعم حق جميع دول حوض النيل في التنمية، مشيرًا إلى أن القاهرة ترجمت هذا الموقف إلى عملي من خلال التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة في المشاريع المقترحة ضمن برامج الاستثمار في حوض النيل الجنوبي، لا سيما في مجالات الطاقة والزراعة والري.
وقال إن التجربة أثبتت أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والمشاورات هي أدوات عملية لتعبئة تمويل المشاريع وبناء الثقة وحماية مصالح جميع الأطراف، وليست وسائل لعرقلة التنمية أو فرض وصاية على أي دولة.
وأضاف أن التجربة أظهرت أن التعاون الحقيقي ممكن عندما تتوفر الإرادة السياسية، مشيرًا إلى أن مصر تسعى لتوسيع هذا النهج ليشمل حوض النيل الشرقي بطريقة تخدم مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.
وقال السيسي إن لكل دولة الحق في تنمية مواردها الطبيعية والاستفادة منها، شريطة أن تمارس هذا الحق بمسؤولية دون الإضرار بالدول الأخرى أو تعريض أمنها المائي للخطر. وأضاف أن حقيقة أن منابع النهر تقع داخل أراضي دولة ما لا يمنحها الحق في ممارسة سيطرة أحادية على مورد مشترك بين عدة شعوب.
وقال السيسي إن مصر اختارت بوعي طريق التعاون والحوار، بناءً على ثقتها في عدالة قضيتها وشرعية موقفها. وأكد أن حماية مصالح الشعب المصري مسؤولية لن تتخلى عنها مصر، مشددًا على أن أي توقع بأن مصر ستقبل بالأمر الواقع أو تتنازل عن أمنها المائي هو توقع في غير محله.
وأضاف أن مصر كانت رائدة في الدعوة إلى التعاون القائم على القانون الدولي، والتشاور، والتنسيق، وعلاقات حسن الجوار، ومبدأ عدم الإضرار.
وقال السيسي: "نحن عائلة واحدة يوحدها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا"، مشيرًا إلى أن حوض النيل يمتلك موارد وإمكانات واسعة، إذا تمت إدارتها وتنميتها بفعالية، يمكن أن تلبي احتياجات وتطلعات شعوبه.
