حققت حركة الاشتراكيين الديمقراطيين أكبر فوز انتخابي لها حتى الآن بوصول ستة من مرشحيها المدعومين من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا إلى مجلس النواب في الانتخابات النصفية لعام 2026، غير أن ثمة عقبة رئيسية تعترض طريقها، وهي أن معظم الناخبين الأمريكيين لا يفضلون الاشتراكية في الواقع.
وفي أول اجتماع وطني لهم منذ يوم الانتخابات النصفية، احتفل قادة المنظمة عبر مكالمة جماعية بالإنترنت نُظّمت مساء الخميس تحت عنوان "الطفرة الاشتراكية: منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، الانتخابات النصفية وما بعدها"، بما وصفوه بالمكاسب التاريخية والتنظيمية. وشهدت الفعالية مشاركة ستة من المرشحين الفائزين والقادة الوطنيين للمنظمة، من بينهم ثلاثة أعضاء جُدد فائزين بمقاعد في مجلس النواب انضموا إلى كتلة "السكواد" التقدمية في الكونغرس.
وتأتي هذه الانتصارات عقب صعود عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لتشكل محطة بارزة أخرى لحركة قضت سنوات في تحدي المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي المنقسم بشأن المدى الذي ينبغي التوجه إليه نحو اليسار. ومع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، يبرز السؤال حول ما إذا كانت هذه المكاسب الانتخابية ستترجم إلى سلطة سياسية فعلية، حيث أكد المشاركون في الاجتماع عزمهم على استغلال نتائجهم لإعادة تشكيل السياسات العامة في الولايات المتحدة والضغط باتجاه تحقيق أهدافهم التوافقية والتشريعية في مجلس النواب خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
وتُظهر نتائج استطلاع رأي الناخبين الجديد الذي أجرته شبكة "سي إن بي سي" المخاطر المحتملة لمنح الكثير من السلطة للجناح اليساري في الحزب؛ إذ أظهر الاستطلاع الذي شمل نحو 80 ألف ناخب في الانتخابات النصفية أن 53% ينظرون بسلبية إلى الاشتراكية، مقارنة بـ 33% ينظرون إليها بإيجابية. في المقابل، حظيت الرأسمالية بتقييم أفضل بكثير، حيث عبّر 56% عن وجهة نظر إيجابية نحوها، في حين عرّف 18% فقط من الناخبين أنفسهم كاشتراكيين ديمقراطيين.
ويسلط هذا التباين الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه الديمقراطيين وجناحهم اليساري المتنامي. وكيفية توفيق الحزب بين إصلاح الرأسمالية وإعادة هيكلتها بشكل جذري قد تحدد أجندته التشريعية في الكونغرس، ورسالته الاقتصادية للناخبين، ومساره في نهاية المطاف نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
ليلة متباينة النتائج لليسار وشكوك حول حجم النفوذ
من المقرر أن يتضاعف حضور منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا" في الكونغرس أربع مرات ليصل إلى ثمانية أعضاء عندما يؤدي الفائزون الجدد اليمين الدستورية، بعد فوزهم جميعاً في دوائر انتخابية مضمونة للديمقراطيين. وقال الرئيس المشارك للمنظمة على المستوى الوطني، آشيك صديقي، خلال البث المباشر وهو يرتدي قميصاً يحمل شعار المنظمة وعبارة "التضامن إلى الأبد": "لقد ضاعفنا حضورنا في الكونغرس أربعة أضعاف".
لكن الفوز الكاسح المتوقع للديمقراطيين بأكثر من 250 مقعداً في مجلس النواب قد يضعف نفوذ التكتل؛ إذ يمكن لقادة الحزب تحمّل خسارة أصوات أعضاء المنظمة الثمانية في معظم التشريعات، مما يمنح المجموعة قوة تفاوضية أقل مقارنة بما كانت ستتمتع به في مجلس ذي أغلبية ضيقة.
ومع ذلك، تبني الحركة قوتها المالية؛ فبينما تعتمد المنظمة على اشتراكات الأعضاء، يحرص المتبرعون الأثرياء الآن على دعم مرشحيها عبر مجموعات خارجية. وأفادت تحليلات شبكة "سي إن بي سي" لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية بأن أكبر 12 متبرعاً للجنة العمل السياسي "أولويات أمريكية" (American Priorities)، الداعمة لمرشحي المنظمة، قدموا نحو 5.9 مليون دولار خلال هذه الدورة الانتخابية.
وقالت ميغان رومر، الرئيسة المشاركة للمنظمة: "لقد حققنا نجاحاً مع عدد أكبر من المتبرعين، ولكن لدينا أيضاً عمل ميداني أشد قوة لنشر رسالتنا. الإعلانات والرسائل البريدية وحدها لم تعد تكفي، بل عليك طرق المزيد من الأبواب وإجراء المزيد من المكالمات الهاتفية والتحدث مع المزيد من الناس في أماكن العمل والنقابات".
نتائج متباينة خارج المعاقل التقليدية
وكانت الاختبارات الأكثر كشفاً قد جرت خارج المعاقل الليبرالية التقليدية.
ففي ولاية فلوريدا، اقتربت المرشحة الديمقراطية والعضوة في المنظمة أنغي نكسون بفارق ثلاث نقاط مئوية فقط من تحقيق مفاجأة في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بسباق مجلس الشيوخ منذ عام 2012، والتي فاز فيها الرئيس دونالد ترامب بفارق 13 نقطة مئوية في عام 2024. لكنها خسرت بفارق أكبر من المرشح الديمقراطي لحاكم الولاية ديفيد جولي الذي تبنى نهجاً أكثر اعتدالاً.
وشهدت ولاية ميشيغان قصة مماثلة؛ حيث فاز التقدمي عبد الرحمن السيد - المدعوم من السيناتور المستقل بيرني ساندرز - بفرصة دخول مجلس الشيوخ بفارق سبع نقاط مئوية، ولكنه تخلف بنحو أربع نقاط مئوية عن هامش فوز حاكمة الولاية الديمقراطية المنتخبة جوسلين بنسون.
ويتشارك عبد الرحمن السيد العديد من أولويات المنظمة ولكنه لا ينتمي إليها ولم يحصل على تأييدها الرسمي، وصرح بأنه يفضل إصلاح الرأسمالية على استبدالها.
وقدمت الاستفتاءات المحلية حكماً أيديولوجياً متبايناً؛ إذ دعم ما يقرب من ثلثي الناخبين في ولاية مونتانا المحافظة قيوداً على الإنفاق السياسي للشركات، بينما رفضت ولاية كاليفورنيا الليبرالية ضريبة الثروة على المليارديرات بفارق نحو 10 نقاط مئوية، حتى مع موافقة الناخبين على زيادة ضريبة الدخل على الأثرياء.






