تتواصل الحملة المطالبة بالإفراج عن الصحفي والمعلق المعروف في إذاعة "إي أف أم" التونسية ومراسل قناة "كانال بلس" الفرنسية السابقة، مراد الزغيدي، في ظل ما يتعرض له من ملاحقات قضائية. ويقبع الزغيدي في السجن منذ 11 مايو 2024 رفقة زميله في الإذاعة برهان بسيس، حيث لم يتم الإفراج عنه رغم استكمال مدة محكوميته في قضية تتعلق بـ"نشر أخبار falsa"، ليُدان لاحقاً بتهم تتعلق بـ"غسيل الأموال".
وفي تصريح لمدير مكتب شمال إفريقيا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، أسامة بوحجيلا، قال: "قبل ساعات قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم، يُحرم التونسيون من صوت الرجل الذي يجيد أكثر من أي شخص آخر تحليل التعليق على كرة القدم. مراد الزغيدي ليس له مكان خلف الbars، فهو محتجز بسبب عمله الصحفي، ضحية لمضايقات قضائية تبدو أشبه بمحاولة لإسكات صوت مستقل منها إلى إجراء قضائي عادل. تدعو منظمة مراسلون بلا حدود السلطات التونسية إلى تسريع النظر في طعنه أمام محكمة التعقيب وإنهاء اعتقاله التعسفي."
وفي رسالة بعث بها محاميه غازي مرابط يوم 8 يونيو من سجن المرناقية المدني الواقع غرب العاصمة تونس، وصف مراد الزغيدي قرار محكمة الاستئناف القاضي بتأييد إدانته بأنه "صدمة عنيفة". وكتب في رسالته: "حتى في أكثر السيناريوهات تشاؤماً، لم نكن نتخيل صدور قرار بهذه القسوة."
وينفي مراد الزغيدي بشدة تهم غسيل الأموال الموجهة إليه، مؤكداً أنه "منذ فتح هذه القضية في فبراير 2024، لم يُقدم أي دليل أو مؤشر من أي نوع لإثبات وجود غسيل أموال"، واصفاً القضية بأنه مجرد نزاع ضريبي لا يفضي عادةً إلى عقوبة السجن. ويرى أن قضيته تتجاوز وضعه الشخصي وأن هذه القرارات القضائية "تثير تساؤلات عميقة" حول "واقع الحريات الفردية والعامة" في تونس.
وعلى خلفية ذلك، أعلن الزغيدي بدء إضراب عن الطعام، والذي وصفه بأنه "صرخة غضب واحتجاج ونداء استغاثة، أتمنى أن يبلغ صداه تونس وخارج حدودها".
من جهتها، أعربت عائلته التي وصفت قراره بخوض الإضراب عن الطعام بأنه "مؤلم ومحمل بالعواقب"، عن قلقها العميق إزاء حالته الصحية مع تجديد دعمها المطلق له. وقد بدأت ابنته إيناس وشقيقته مريم، إلى جانب عدد من النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان، إضراباً عن الطعام تضامناً معه.
ويأتي سجن مراد الزغيدي في سياق مناخ متصاعد من الضغوط الممارسة على وسائل الإعلام التونسية، والذي يتضمن سوء استخدام المرسوم عدد 54، وتعليق ومضايقة المؤسسات الإعلامية المستقلة، والملاحقة القضائية لكل من مراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني. وتحتل تونس المرتبة 137 من بين 180 دولة ومنطقة في تصنيف حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود.






