يواجه وزير الدفاع بيت هيغسيث وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ضغوطاً متزايدة ومخاوف بشأن مستقبلهم السياسي والعسكري، مطالبين بـ عزله في أعقاب الخسائر القاسية والكارثة السياسية التي مني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية يوم الثلاثاء، والتي أسفرت عن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مقاليد السلطة في الكونغرس. وتتطابق هذه التطورات مع وسط توقعات بأن يقدم النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، بنود العزل عندما يعود الكونغرس للانعقاد الأسبوع المقبل.
يبدو بشكل متزايد أن وزير الدفاع قد يدفع الثمن ويتحمل وزر الهزائم الانتخابية، على الرغم من الدعم العلني والصريح الذي يوفره له الرئيس دونالد ترامب، والذي وصفه مراراً بأنه بطل حرب ومؤيد رئيسي للصراع غير المعبوب شعبياً، حيث قال ترامب في 23 آذار/مارس: "بيت، أعتقد أنك كنت أول من تحدث، وقلت: 'دعونا نقوم بذلك، لأنك لا تستطيع السماح لهم بامتلاك سلاح نووي'". وقد أعاد ترامب التأكيد علناً على دعمه لهيغسيث يوم الأربعاء، على الرغم من التقارير التي تفيد بأنه ناقش مستقبل وزير الدفاع سرّاً مع مستشاريه، وعلى الرغم من أن الهزيمة الانتخابية الكبيرة جعلت الأخير وغيره من القادة العسكريين البارزين في وضع هش وعرضة للمساءلة السياسية بحسب مسؤولين مطلعين.
وعندما سُئل عما إذا كان يدرس استبدال هيغسيث بعد انتكاسة الانتخابات، قال ترامب للصحفيين: "لا، أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية".

قال البيت الأبيض في وقت لاحق إن الرئيس يحتفظ بـ "ثقة كاملة" في رئيس البنتاغون. بدوره، قال كينغسلي ويلسون، المتحدث باسم البنتاغون، في تصريح لصحيفة يو إس إيه توداي يوم الأربعاء: "إن الوزارة بأكملها متحدة خلف رؤية الوزير وستواصل العمل وضع مقاتلينا وأمريكا في المقام الأول". وقد تواصلت مجلة نيوزويك مع البيت الأبيض ووزارة الحرب عبر البريد الإلكتروني للحصول على تعليق إضافي.
وقد أدى الصدام بين دعم ترامب العلني والدعوات المتزايدة لإقالة هيغسيث إلى وضع وزير الدفاع في قلب واحدة من أولى المعارك السياسية الكبرى للإدارة بعد الانتخابات النصفية، لا سيما وأنه كان شخصية مثيرة للقطبية في المشهد السياسي الأمريكي، وخلق لنفسه خصوماً حتى داخل حزبه الجمهوري، وسط سائد من التمحيص داخل الدوائر السياسية والعسكرية في العاصمة واشنطن بشأن التداعيات المباشرة لنتائج التصويت وما إذا كان الرئيس سيحاسب شخصاً ما عن الخسارة الفادحة.
لماذا يواجه هيغسيث دعوات العزل؟
ارتفع عدد المشرعين الذين يطالبون علناً بإقصاء هيغسيث منذ ظهور نتائج انتخابات يوم الثلاثاء. وتركّز انتقادات الديمقراطيين والجمهوريين على طريقة تعامل هيغسيث مع حرب إيران، ولا سيما حملة الضربات ضد سفن المخدرات المشتبه بها في المياه اللاتينية والتي أسفرت عن مقتل 240 شخصاً على الأقل، حيث يقول بعض الديمقراطيين إنها قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
وأشار مسؤول سابق رفيع المستوى في البنتاغون في تصريحات لشبكة سي إن إن إلى أن الحرب في إيران، التي اعتبرها الناخبون وترامب سبباً رئيسياً لخسائر الجمهوريين في الانتخابات النصفية، "كانت في المقام الأول جهداً قادته وزارة الحرب نظراً لأنك اخترت اتخاذ إجراء عسكري لحل مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية". وأضاف جمهوري مقرب من البيت الأبيض في مقابلة مع الشبكة نفسها: "إذا كان الرئيس جاداً بشأن تحميل أي شخص المسؤولية عن ذلك، فهو بيت هيغسيث. لقد كان بيت إما غير أمين أو غير دقيق - وكلاهما أمر غير مقبول - بشأن الجداول الزمنية والأهداف والغايات منذ البداية".
وفي يوم الأربعاء، شكك نائب الرئيس جيه دي فانس علناً فيما إذا كانت الحرب في إيران تستحق كل هذا العناء، مؤكداً أنها كفرت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.
وقد أعرب النائبان الجمهوريان مايك روجرز من ألاباما وداستي جونسون من داكوتا الجنوبية عن قلقهما إزاء الاحتكاك الداخلي داخل البنتاغون. من جانبه، صرح السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة سي بي إس نيوز ليلة الثلاثاء بأن هيغسيث يواجه "محاسبة قادمة"، مشيراً إلى أن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترامب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس، وقال: "أعتقد بعد الانتخابات، نحتاج إلى تحديد ما إذا كان هو الشخص المناسب أم لا لتقديم تلك الاحتياجات إلى الكونغرس إذا كان يريد إنجاز شيء قبل هذا الكونغرس الذي لم يتبق له سوى 60 يومأً".
من جانبه، تقدم ماسي، الذي قدم مسبقاً ثمانية بنود لعزل هيغسيث في سبتمبر/أيلول، إنه يعتزم فرض تصويت في مجلس النواب على هذا الإجراء بعد فترة وجيزة من عودة الكونغرس من عطلة الانتخابات النصفية. وأكد ماسي لموقع رول كول أن هذه الجهود تمثل أولوية "للأسبوع الأول" خلال جلسة الكونغرس البطة العرجاء.
وفي السياق ذاته، تعهد الديمقراطيون بعد استعادتهم للسيطرة على الكونغرس بتشديد الرقابة على السياسات العسكرية والأمنية، والتحقيق مع هيغسيث وطريقة إدارته للبنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك قد يشمل كل شيء بدءاً من تعامله مع حرب إيران وصولاً إلى سياساته المتعلقة بأوكرانيا، وعمليات تطهير كبار الضباط العسكريين بما في ذلك رئيس هيئة الأركان المشتركة. كما تعهد آدم سميث، النائب الديمقراطي المتوقع أن يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب العام المقبل، بإجراء رقابة صارمة على كل شيء بدءاً من حرب إيران وصولاً إلى ما وصفه بتآكل "الأساس غير السياسي للقوات المسلحة"، مما يضع مستقبل هيغسيث بالكامل على المحك وسط توقعات بمزيد من الضغوط البرلمانية والسياسية في المرحلة المقبلة.






